الباحث القرآني

قوله: ﴿وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت﴾ إلى قوله: ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ﴾. أي: وترى يا محمد ﴿ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ﴾ أي: تعدل وتميل من الزور وهو الاعوجاج. قال ابن عباس: تزاور تميل يميناً وشمالاً. * * * ثم قال: ﴿وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ﴾. أي: تتركهم ذات الشمال. يقال: منه قرضت موضع كذا، إذا قطعته فجاوزته، هذا مذهب البصريين. وقال الكوفيون: قرضت موضع كذا أي: حاذيته. وحكوا عن العرب: قرضته دبراً وقبلاً: وحدوته ذات اليمين والشمال. أي: كنت بحدائه. وأصل القرض: القطع. ومنه تسمى المقص: مقراضاً لأنه يقطع به. وقال ابن جبير: تتركهم قال قتادة: تدعهم قال عكرمة: كان كهفهم في القبلة، وقال القتبي: كان باب الكهف حذاء بنات نعش فكانت تزاور عن كهفهم إذا طلعت، وتتركهم إذا غربت. * * * وقوله: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ﴾. أي: في متسع وفضاء في الكهف. * * * ﴿ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ﴾. أي: ما تقدم من فعل الله لهم من حجج الله [عز وجل] على خلقه [سبحانه]. ومن الأدلة التي يستدل بها أولوا الألباب على عظم قدرته وسلطانه. * * * ثم قال: ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ﴾. أي: من يوفقه بالاهتداء فهو المهتدي ﴿وَمَن يُضْلِلْ﴾ أي: عن آياته وأدلته. * * * ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً﴾. أي: لن تجد له يا محمد خليلاً ولا حليفاً يرشده. * * * ثم قال: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ﴾. أي: تظنهم يا محمد لو رأيتهم أيقاظاً، أي: أعينهم مفتوحة فتظنهم لذلك منتبهين. وقيل: إنما ذلك لكثرة تقلبهم، تحسبهم منتبهين. * * * ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱليَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ﴾. أي: نقلبهم في حال رقادهم مرة للجنب اليمين ومرة للجنب الأيسر. قال أبو عياض: وكان لهم في كل عام تقلبتين. * * * ثم قال: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلوَصِيدِ﴾ يعني: كلباً كان معهم للصيد. وقيل: هو إنسان من الناس كان طباخاً لهم تبعهم. والوصيد: فناء الكهف، قاله ابن عباس، وابن جبير، ومجاهد، والضحاك وقتادة: وعن قتادة: "الوصيد": الصعيد والتراب. وعن ابن عباس أيضاً: الوصيد الباب، وقيل: الوصيد العتبة، وقيل الوصيد فناء الباب، وسمي الباب وصيداً: لأنه يطبق. من قولهم: أوصدت الباب: إذا أطبقته، فهو في هذا القول: فعيل بمعنى مفعل. كأنه قال: باسط ذراعيه بالوصيد أي بالمطبق يقال: [أصدت الباب و] أوصدته إذا أطبقته فهو موصد تهمز ولا تهمز. * * * ثم قال: ﴿لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً﴾. أي: لو رأيتهم [في رقدتهم] لهربت منهم خوفاً ولملئ قلبك رعباً منهم. وذلك لما كان الله ألبسهم من الهيبة لئلا يصل إليهم أحد ولا تلمسهم يد، حفظاً منه لهم حتى يبلغ الكتاب فيهم أجله، وتوقظهم من رقدتهم قدرته في الوقت الذي يريد، ليجعلهم عبرةً لمن شاء من خلقه. وآية لمن أراد الاحتجاج بهم عليه ومن خلقه ﴿لِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا﴾ [الكهف: ٢١]. وقيل معناه: لوليت منهم فراراً ولملئت منهم رعباً من كثرة شعورهم وكبر أظفارهم، إذ قد مر عليهم زمان طويل وهم أحياء نيام. فطالت شعورهم وعظمت أظفارهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.