الباحث القرآني

قال: ﴿آتُونِي زُبَرَ ٱلْحَدِيدِ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾. أي: أعطوني القطع العظام من الحديد فأعطوه ذلك. وفي الكلام حذف وهو: فاتوه زبر الحديد فجعلها بين الصدفين وهما ناحيتا الجبل. والصِّدف والصَّدف الصُّدف الجبل. قال: ابن عباس ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾ الجبلين. وقال: مجاهد ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾ رأس الجبلين. وقال: الضحاك ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾ بين الجبلين وهما من قبيل أرمينية وأذربيجان وهو قول ابن عباس أيضاً. * * * قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾. أي: نفخ على قطع الحديد حتى صارت كالنار. ثم أذاب الصُّفر فأفرغه على القطع. والقطر النحاس عند أكثر المفسرين. وقال: أبو عبيدة: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾ حديداً دائباً. وقيل: هو الرصاص. * * * ثم قال: ﴿فَمَا ٱسْطَاعُوۤاْ أَن يَظْهَرُوهُ﴾. أي: ما قدر يأجوج ومأجوج أن يعلوا الردم الذي جعله ذو القرنين حاجزاً بينهم ﴿وَمَا ٱسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْباً﴾ وما قدروا أن ينقبوا أسفله. ثم قال ذو القرنين لما رأى الردم لا يقدر عليه من فوقه ولا من أسفله: هذا الفعل ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾ رحم بها من دون الردم من الناس ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي﴾ أي الوقت الذي وعده فيه أن يأجوج يخرجون ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾ أي سواه بالأرض. من نونه جعله على معنى مدكوكاً. ومن مده جعله بقعة دكاء وأرضاً دكاء، من قولهم: ناقة دكاء، مستوية الظهر لا سنام لها. وقيل المعنى: فإذا جاء يوم القيامة جعله دكاً ودل على هذا قوله ﴿وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]. * * * وقوله: ﴿جَعَلَهُ﴾ الهاء تعود على ما بين الجبلين وخروج يأجوج ومأجوج بعد نزول عيسى وبعد ظهور الدجال. يدل على ذلك أن ابن مسعود قال: قال: النبي ﷺ "لقيت ليلة الأسراء ابراهيم وموسى وعيسى صلى الله عليهم فتذاكروا أمر الساعة وردوا الأمر إلى ابراهيم فقال: ابراهيم: لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى موسى: فقال: موسى: لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى عيسى فقال: عيسى: أما قيام الساعة فلا يعلمه أحد، إلا الله تعالى، ولكن ربي قد عهد إلى ما هو كائن دون مجيئها. عهد إلى ان الدجال خارج وانه سيهبطني إليه. فإذا رآني أهلكه الله فيذوب كما يذوب الرصاص. حتى أن الحجر والشجر لتقول يا مسلم هذا كافر فاقتله. فيهلكهم الله ويرجع الناس إلى بلادهم واوطانه. فيستقبلهم يأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون لا يأتون على شيء إلاّ أهلكوه. ولا يمرون على ماء إلا شربوه، فيرجع الناس إلي، فادعوا الله عليهم. فيميتهم ويتغير الأرض من نتن ريحهم فينزل المطر فيجر أجسامهم فيلقيهم في البحر ثم تنسف الجبال حتى تكون الأرض كالأديم. فعهد إلي ربي أن ذلك، إذا كان كذلك، فإن الساعة منه كالحامل المتمم. والتي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلاً أو نهاراً وقوله: ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾. أي: وعد ربي الذي وعد خلقه في دك هذا الردم وخروج هؤلاء [القوم] على الناس وغير ذلك من مواعيده حقاً لا خلف في شيء منها. * * * ثم قال: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ أي: وتركنا الخلق يوم يأتيهم الوعد وتد[ك] الجبال، بعضهم يختلط مع بعض أي: الانسي بالجني، وقال: ابن زيد: هذا اول القيامة. تختلط بعض الخلق ببعض ثم نفخ في الصور في أثر ذلك ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾. وسأل اعرابي النبي ﷺ عن الصور فقال: "قرن ينفخ فيه وعنه ﷺ أنه قال: "كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته وأصغى [بـ]ـالأذن متى يؤمر. فشق ذلك على أصحابه فقال: "قولوا حسبنا الله، على الله توكلنا، فلو اجتمع، أهل منى ما اقلوا ذلك القرن" وكذلك رواه ابن عباس ولكن في حديثه: "قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه اسرافيل، فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر. قال: أبو هريرة: يا رسول الله وما الصور؟ قال: قرن. قال: وكيف هو؟ قال: قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين وقيل في قوله: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ يوم انقضاء السد وفرغ من عمله. يموجون متعجبين من السد يعني يأجوج ومأجوج. وقيل ذلك يوم خروجهم من السد. قال: أبو عبيدة: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ واحده صورة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب