الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾. إلى قوله: ﴿وَعْدُهُ مَأْتِيّاً﴾. المعنى: فخلف من بعد من ذكرنا من الأنبياء، خلف سوء خلفوهم في الأرض. يقال في الردئ "خَلْف" بإسكان اللام، وفي الصلاح "خَلَفْ" بتحريك اللام. وعن أبي إسحاق ضد هذا. والأول أشهر. * * * ثم قال: ﴿أَضَاعُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ أي أخروا الصلاة عن مواقيتها، ولم يتركوها، ولو تركوها لكان كفراً. قاله عمر بن عبد العزيز: وهو معنى قول ابن مسعود. وكذلك قال ابن مسعود: في قوله تعالى ذكره: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥] إنه تأخيرها عن وقتها. قال مسروق: لا يحافظ على الصلوات الخمس أحد فيكتب من الغافلين. وروى الخدري أن النبي ﷺ قال: "الخلف من بعد ستين سنة قال أبو محمد مكي رضي الله عنه: وقد ذكر الجعفي في تفسيره عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: هم ناس يظهرون في آخر الزمان من قبل المغرب، وهم شر من يملك، وذكر اسمهم. وعن مجاهد، أن الخلف هنا النصارى بعد اليهود. رواه ابن وهب، وهو ظاهر الآية لأن بعده "إلا من تاب وآمن" فذكره لشرط الإيمان مع التوبة يدل على أنهم لم يكونوا مؤمنين. * * * وقوله: ﴿وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ قيل: معناه: اتبعوا شهواتهم فيما حرّم الله عليهم. وقال القرظي: أضاعتهم لها، تركها وهذا القول اختيار الطبري لقوله بعد ذلك: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ فلو كان المضيعون مؤمنين لم يقل: "إلا من تاب وآمن" ولكنهم كانوا كفاراً بتركهم للصلاة والزكاة. وقال مجاهد: هؤلاء قوم يكونون عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد ﷺ، ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زنا. وقال عطاء: هم من أمة محمد عليه السلام. * * * ثم قال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً﴾. يعني: وادياً في جهنم قاله ابن عمر. وعنه أنه قال: هو نهر في جهنم، خبيث الطعم بعيد القعر. وقال ابن عباس: غياً: خسراناً. وقال ابن زيد: "غياً" شراً. والتقدير: فسوف يلقون جزاء الغي، كما قال يلق آثاماً أي: جزاء الآثام. وقيل: سمي الوادي غياً لأن الغاوين يصيرون إليه. وقيل: المعنى: "فسوف يلقون غياً". أي: خيبة من الجنة، والثواب الذي يناله المؤمنون، وعذاباً في النار. و "الغي" في اللغة "الخيبة. ثم استثنى فقال: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ دون أولئك. * * * ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً﴾. أي: ولا ينقصون من جزاء أعمالهم شيئاً. ثم بيّن موضع الدخول فقال: "جنات عدن" أي: إقامة. ﴿ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: وعدهم بها، وهم لم يروها فصدقوا بذلك. * * * ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً﴾. الوعد هنا بمعنى الموعود. كما قالوا: الخلق بمعنى المخلوق. و "مأتياً" أي: يأتيه أولياؤه، وأهل طاعته. وقيل "مأتياً": هو مفعول بمعنى فاعل. قاله ابن قتيبة واستبعده النحاس، وهو عنده مفعول من الإتيان، لأن كل ما وصل إليك فقد وصلت إليه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب