الباحث القرآني

ثم قال: ﴿وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً﴾. أي: إذا حتم أمراً، أو أحكم أمراً. ومنه قيل للقاضي: حاكم، لأن أصل كل قضاء الإحكام له، والفراغ منه. * * * قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. زعم [قوم أن] هذا مخصوص في إحياء الميت ومسخ الكافر ونحوه لأن الأمر لا يكون إلا لموجود ولا يكون لمعدوم. وهذا قول مرغوب عنه. ومعنى الآية: أنه تعالى عالم بالأشياء التي ستكون وكانت فقوله لها: "كن" إنما هو قول لموجود في علمه ليخرجه إلى العيان لنا. وقد قيل: إن المعنى: فإنما يقول من أجله كن. فـ "لَهُ" بمعنى من أجله. وهذا أيضاً قول لا يمتنع وهو عام، لا يقتضي الأمر لموجود، لأن القول من أجله وقع لا له. وقال الطبري: "أمره للشيء "يكن"، لا يتقدم الموجود ولا يتأخر عن الموجود، بل هو في حال يكون ذلك، فلا يكون الشيء مأموراً بالوجود إلا وهو موجود بالأمر. ولا موجود إلا وهو مأمور بالوجود". قال: "ونظير ذلك قيام الأموات من قبورهم لا يتقدم دعاء الله عز وجل ولا يتأخر عنه، وقد قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥]. فمعنى الآية أن الله مبدع الأشياء ومالكها، قد ابتدع المسيح ﷺ وأنشأه إذ أراد خلقه من غير ذكر". والهاء في "له" تعود على الأمر، و "له" بمعنى من أجله. وقيل: تعود على القضاء الذي دل عليه "قضى". وقيل تعود على المراد الذي عليه الكلام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.