الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً﴾. قيل: إِنّ إِبراهيم ﷺ سأل الله أن يحرم مكة فحرمها، واحتج من قال ذلك بقول النبي ﷺ: "إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ عَبْدُ اللهِ وَخَلِيلُهُ وإني عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وإِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا وقال قائلون: "لَمْ تُحَرَّم بسؤال إبراهيم ﷺ، بل كانت حراماً، [واحتجوا بقول النبي عليه السلام] يوم افتتح مكة : "هَذِهِ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ: لَمْ تَحِلّ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِي، وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي.. أُحِلَّتْ لِي سَاعَةَ مِنْ نَهَارٍ". واحتجوا بقول إبراهيم ﷺ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّيۤ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. وكان الطبري يجمع بين الخبرين، ويقول: "إن الله عز وجل حرّم مكة وقضى ذلك، ولم يتعبد الخلق بذلك حتى سأله إبراهيم أن يتعبد الخلق بذلك فأجابه. فإبراهيم كان سبب تعبد الخلق بتحريمها والتعبد بذلك، والله تعالى قد حرّمها يوم خلق السماوات والأرض". * * * وقوله: ﴿عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. معناه الذي حرمته عندك، ولم تتعبد الخلق به. وروي أن إبراهيم ﷺ لما دعا فقال: ﴿وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ أجاب الله عز وجل دعاءه: فبعث جبريل عليه السلام إلى الشام، فاقتلع منها الطائف من موضع الأردن ثم طاف بها حول الكعبة أسبوعاً، ولذلك سميت الطائف. ثم أنزلها تهامة ولم يكن يومئذ بمكة غير إسماعيل ﷺ، ثم نزلت جرهم مع إسماعيل ﷺ بمكة، فلم يزالوا على الإسلام حتى نشأ عمرو بن [لحي الجرهمي فَغَيَّرَ] دين إبراهيم ﷺ وعَبَدَ الأصنام، وسَيَّبَ السوائب، وبَحَّرَ البحيرة وحَمَى الحامي، وَوَصَلَ الوصيلة، وغلب مكة، وقهر أهلها. وهم ولد إسماعيل ﷺ - وهو [الذي قال فيه النبي عليه السلام]: رَأَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ يَجرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ"أي: أمعاءه. * * * قوله: ﴿قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً﴾. ذلك إخبار من الله عز وجل لنبيه ﷺ قاله أبي بن كعب. أي: أنا أرزق البر والفاجر فأمتع الفاجر قليلاً. وقال ابن عباس: "هو من قول إبراهيم ﷺ سأل ربه عز وجل أن يرزق من كفر فيمتعه قليلاً". ويجب على هذا التأويل وصل ألف "أَضْطَرُّهُ"، وفتح ألفَ أُمتِّعُهُ". ويجب أيضاً بناء الفعلين على السكون لأن طلب كالأمر، ولأنه؟ سؤال من إبراهيم ﷺ لله عز وجل. وإن كان الخبر من عند الله سبحانه كانت الألف في "أمتعه" ألف المتكلم، وكذلك هي في "أضطره"، ويرتفع الفعلان لأنهما إخبار عن الله جل ذكره. ومعنى: ﴿أَضْطَرُّهُ﴾ أكرهه وألجئه إلى ذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.