الباحث القرآني

قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً﴾ الآية. معناه مثل هؤلاء المنافقين في حقنهم دماءهم بما أظهروا من الإيمان وَسِتْرِهم على غير ذلك، كمثل الذي استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله، ذهب الله بنورهم. فضياء ما حولهم هو ما حقن إقرارهم من دمائهم ومنع من أموالهم في الدنيا. * * * وقوله: ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾. هو ما يجدون يوم القيامة من عدم نورهم لأنهم لا ينتفعون بما أظهروا من الإيمان إذ كان باطنهم خلاف [ما أظهروا]. * * * وقوله: ﴿ٱسْتَوْقَدَ نَاراً﴾. أي استوقدها من غيره. وقيل: معناه: أوقد، أي أوقدها هو. واستفعل في كلام العرب يأتي على وجهين: - يكون بمعنى استدعى الفعل من غيره نحو قوله: ﴿وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: ٦٠]. أي استدعى أن يسقوا. - ويكون بمعنى فعل، نحو قوله: ﴿وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ﴾ [التغابن: ٦] فلم يستدع غني من واحد، وبعده: ﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ﴾ [التغابن: ٦] يدل على ذلك. و "ما" في قوله: ﴿أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾ في موضع نصب بِـ "أَضَاءَتْ". وقيل: هي زائدة لا موضع لها من الإعراب. والمعنى: "فلما أضاءت النار، الموضع الذي بحوله. "فما" غير زائدة. قال قتادة: "هي لا إله إلا الله، قالوها بأفواههم فَسَلِمُوا بها من القتل حتى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم". قال مجاهد: "هو إقبالهم على المؤمنين والهدى. وذهاب النور، هو إقبالهم على الكفار. وقيل: ذهب الله بنورهم، أي أظهر المؤمنين على ما أبطنوا من الكفر والنفاق. فبعد أن كان لهم عند المؤمنين نور بما أظهروا من الإيمان صاروا لا نور لهم عندهم، لما أعلمهم به من سوء ما أبطنوا. والقول الأول عليه أكثر المفسرين؛ أن ذهاب نورهم إنما يكون يوم القيامة وهو الذي ذكره الله في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]. والهاء والميم تعود على "الذي" لأنه بمعنى "الذين كما قال: ﴿وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣]. وفي هذا اختلاف ستراه في موضعه إن شاء الله. ومنه قول الشاعر: ؎ إنَّ الَّذي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُمْ ∗∗∗ هُمُ الْقَوْمُ كُلَّ الْقَوْمِ يَا وأُمَّ خَالِدِ وقيل: تعود على المنافقين المتقدمي الذكر. وجواب "لما" محذوف تقديره: فلما أضاءت ما حوله طفئت، ذهب الله بنورهم. * * * قوله: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ﴾. هذا تمثيل للكفر الذي هم فيه يسيرون. وقيل: هو شيء يكون في الآخرة، وهو قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ﴾ [الحديد: ١٣]. فظلمات جمع ظلمة، ويجوز إسكان اللام من "ظلمات" استخفافاً، ومن العرب من يبدل من الضمة فتحة، فيقول ظُلَمَات. وقال الكسائي: "من قال: ظُلَمَات بفتح اللام فهو جمع "ظُلَم"، و "ظُلَم" جمع "ظُلْمَة". ولا يجوز الفتح في مثل هذا في الحرف الثاني مما لامه واو ونحو خطوات. إنما يجوز الإسكان لا غير. فإن كان اللام ياء لم يجز فيه إلا الإسكان نحو [كُلْيَةٍ وَكُلْيَاتٍ].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب