الباحث القرآني

قوله: ﴿فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾. مَن خَفَضَ "الملائكة" عَطَفَ على "﴿ظُلَلٍ﴾". وقال أبو إسحاق: "هي عطف على الْغَمَامِ"، وهي قراءة أبي جعفر، وقراءة الجماعة [بالرفع على العطف] على الاسم المرفوع بعد "يَأتِيَهُمْ". وقرأ أبو جعفر "فِي ظُلالٍ وَقَضَاءِ الأَمْرِ" بالمد والخفض. وفي قراءة أبي: "إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ وَالْغَمَامُ فِي ظلل مِنَ المِلاَئِكَةِ". وهذا الإتيان عند أكثرهم يوم القيامة يكون. وقال قتادة: "ذلك عند الموت". وهو قول شاذ. وقيل: معنى ﴿فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ﴾، "بظلل"، ففي بمعنى "الباء". وهذا قول حسن بَيِّن. قال عكرمة: ﴿ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ﴾ "طاقات منه والملائكة حوله". وأكثر أهل التفسير على أن في الكلام تقديماً وتأخيراً في قراءة من رفع الملائكة، والمعنى: إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام. قالوا: والرب يأتي كيف شاء، و ﴿فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ﴾ من حال الملائكة. وجماعة منهم على أنه تعالى يأتي في ظلل من الغمام، وتأتي الملائكة كيف شاء. وهذا اختيار الطبري. وروى ابن عباس عن النبي [عليه السلام] أنه قال: "إن الغمامة [طاقات يأتي الله جل وعز] فيها محفوفاً قال أبو محمد رضي الله عنه: [ويجب] أن تعتقد أن صفات الله جل ذكره بخلاف صفات المخلوقين، فلا تعتقد إلا أن الإتيان والمجيء من الله تبارك وتعالى صفة وصف بها نفسه لا إتيان انتقال وتغير حال، تعالى الله عن ذلك. وقد قدره قوم على حذف كأنه "إلا أن يأتيهم أمر الله". وقيل: معناه: ثواب الله وعقابه. وهذا كله توعد لمن تقدم ذكره من التاركين للدخول في الإسلام ولسعيهم بالفساد في الأرض. ومعنى: ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾: فرغ منه. * * * قوله: ﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ﴾. أعلمنا تعالى برد الحساب والعقاب إليه والأمور الآن وفي كل وقت إليه مصيرها، وبيده تصرفها، وعن مراده كونها. وإنما خص ذلك الوقت بالذكر لأنه وقت لا يدعي فيه أحد أمراً ولا نهياً ولا ملكاً ولا مقدرة، والدنيا فيها الجبارون والكافرون يدعون ذلك لأنفسهم، والآخرة لا يدعي فيها أحداً شيئاً، فلذلك خص الله رد الأمور إليه في الآخرة مع كونها مردودة إليه في الدنيا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.