الباحث القرآني

قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ﴾ الآية. "أم" للخروج من حديث إلى حديث. وقال الطبري: "أم" للاستفهام، ومعنى اللام "أحسبتم". قال: وإنما تكون "أم" للاستفهام إذا تقدمها كلام، فإن لم يتقدمها كلام لم تقع كذلك". * * * قوله: ﴿حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ﴾. النصب فيه على الغاية كأنك قلت: "وزلزلوا إلى أن يقول الرسول". فيكون الفعلان قد مضيا. ويجوز النصب في غير القرآن على أن تجعل الثاني من أجله وقع الأول، كأنك قلت: "كي يقول"، فالأول حدث كي يكون الثاني، ولا يحسن هذا في الآية. والرفع في الآية على أن يكون ما بعدها جملة لا تعمل "حتى" فيه، أي "وزلزلوا، فقال الرسول"، ويكون الفعلان أيضاً مضيا أي حتى هذه حال الرسول، ويجوز الرفع في الكلام على أن يكون الأول قد مضى، والثاني في الحال؛ تقول: "سرت حتى أدخلها" أي حتى أنا الآن أدخلها، فالسير مضى، والدخول الآن، ولا يجوز هذا في الآية. وقال أبو عمرو: "لما اختلف الفعلان في الآية، كان الوجه في الثاني النصب". * * * قوله: ﴿أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾. يجوز في "قريب" النصب على أنه نعت لظرف محذوف. ولا يثنى قريب ولا يجمع ولا يؤنث إلا أن يكون للنسب والقرابة، فيجوز ذلك فيه. ومعنى الآية: أحسبتم أيها المؤمنون أن تدخلوا الجنة ولم يصبكم مثل ما أصاب من كان قبلكم من اتباع الأنبياء من الشدائد والخوف حتى قال الرسول والذين معه: ﴿مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ﴾، كأنهم استبطأوا النصر فأخبرهم الله تعالى أن نصر الله قريب. وقيل: إن في الآية تقديماً وتأخيراً وحذفاً للاختصار والتقدير: وزلزلوا حتى يقولوا؟ ﴿مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ﴾، ويقول لهم الرسول: ﴿أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾ استبطأوا النصر وزاد عليهم الخوف، فقالوا: متى نصر الله؟ فقال لهم الرسول: ﴿أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾. فقوله: ﴿أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾ من قول الرسول، وقوله: ﴿مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ﴾ من قول المؤمنين من أمة الرسول. وهذه الآية في قول السدي وقتادة نزلت يوم الخندق حين اشتد على المؤمنين أمر الأحزاب وآذاهم البرد وضيق العيش، وفيه نزل: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ [الأحزاب: ٩] إلى ﴿قَدِيراً﴾ [الأحزاب: ٢٧]. قال السدي: [اشتد على المؤمنين الأمر] حتى قال قائلهم: ﴿مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ [الأحزاب: ١٢]. يريد قاله بعض المنافقين. ﴿وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ [الأنفال: ٤٩]. أي شك. قالوا ذلك أيضاً كذلك حكى الله عنهم في سورة الأحزاب. وقيل: "إنها نزلت في المهاجرين إذ تركوا أموالهم ودورهم بمكة، فحكم فيها المشركون، فضاقت بهم الحال في المدينة فَآخَى النبي [عليه السلام] بينهم وبين الأنصار فَوَاسَوْهُمْ فنزلت الآية تعزية لهم وتصبيراً. وذكر وهب بن منبه: "أن سبعين نبياً دفنوا في مسجد الخيف، كلهم ماتوا من الجوع والقمل". وقال النبي [ﷺ]: سأل نبي من الأنبياء سعة الرزق فأوحى الله إليه: (أَمَا يَكْفِيكَ أَنِّي عَصَمْتُكَ مِنَ الْكُفْرِ) فلو رضيَ اللهُ الدنيا لأحد من أوليائه ما نال منها الكافر جرعة ماء، ولكن الله لم يجعلها ثواباً لمؤمن ولا عقاباً لكافر. * * * قوله: ﴿ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ﴾ الفقر والمرض. وقيل: القتل والفقر. وقال القتبي: "البأساء: الشدة، والضراء: البلاء". * * * ومعنى ﴿وَزُلْزِلُواْ﴾ خوفوا وحركوا. وأصله من "زال الشيء من مكانه". ومعنى "زلزلته" كررت زلزلته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب