الباحث القرآني

قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ الآية. قال السدي: "بعث رسول الله ﷺ سرية في سبعة نفر فبينما هم سائرون إذا بنفر من المشركين ببطن نخلة فاقتتلوا، فأسر المسلمون منهم وقتلوا وغنموا، وكانت أول غنيمة غنمها أصحاب النبي [عليه السلام. وكان] ذلك في الشهر الحرام فتكلم الناس في القتل في الشهر الحرام. وروي أن النبي ﷺ قال لهم: "ما أمرتكم أَنْ تَقْتُلُوا فِي الْشَهْرِ الْحَرَامِ". فسقط في أيدي القوم [وأخذهم الناس باللائمة]، فأنزل الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ [كَبِيرٌ]﴾" فأخبرهم أنه منكر عظيم. * * * ثم قال: ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾. أي وصدكم أيها المشركون عن سبيل الله وعن المسجد الحرام، وكفركم بالله تعالى وإخراجكم أهل المسجد الحرام منه. يريد الله النبي ﷺ وأصحابه ذلك كله من فعلكم أكبر عند الله من القتل، أي الشرك الذي أنتم عليه أكبر من القتل في الشهر الحرام. وكذلك قال ابن عباس. وقال الضحاك: "لما قتل عمرو بن الحضرمي في سرية بعثها رسول الله [عليه السلام] إلى بطن نخلة وأمر عليها عبد الله بن جحش، عَيَّرَ المشركون المسلمين بالقتل في الشهر الحرام فأنزل الله الآية فأخبرهم أن ذلك كبير، وأن صد المشركين محمداً ﷺ وأصحابه عن سبيل الله عز وجل وعن المسجد الحرام والكفر بالله تعالى أكبر عند الله سبحانه من القتل الذي أنكروه. والآية عند أكثر العلماء والصحابة منسوخة لأنه تعالى قال: ﴿قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ أي عظيم فأخبر أنه شيء عظيم منكر في الشهر الحرام وأنه محظور ثم نسخته آية السيف في براءة: ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. فأبيح ذلك في الحرام وغيره، ونسخه أيضاً قوله: ﴿وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]. والأشهر الحرم المذكورة في براءة ليست المعلومة، إنما هي أشهر كان فيها عَهْدٌ بينهم وبين النبي [عليه السلام] فأمر بقتلهم حيث وجدوا إذا انسلخت تلك الأشهر وهي أربعة أشهر بعد يوم النحر لمن كان له عهد، ومن لم يكن له عهد فإلى انسلاخ الحرم عهده. وقال عطاء: "الآية محكمة، والقتال محظور في الأشهر الحرم". وروى ابن وهب أن النبي [ﷺ] رد الغنيمة والأسى وودى القتيل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.