الباحث القرآني

قوله: ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾. قال ابن عباس: "عَمَّ تحريمُ كل مشركة ثم استثنى منهن أهل الكتاب بقوله: ﴿وَٱلْمُحْصَنَاتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]. وقال عكرمة والحسن: "نسخ من ذلك نساء أهل الكتاب". وكذلك قال مالك: "هي منسوخة"، وهو قول سفيان. وقال ابن جبير: "الآية عامة محكمة مخصومة في مشركات العرب، لم يعن بها غيرهن". وقد قيل: هي ناسخة للتي في النساء والمائدة روي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، وعن عمر رضي الله عنه. والإجماع على خلاف ذلك، وطرق الأسانيد عنهم فيها ضعف. وروي أن عمر فرق بين طلحة بن عبيد الله ويهودية، وبين حذيفة بن اليمان ونصرانية، وأراد أن يبطش بهما على نكاحهما. وقال ابن عمر: "حرم الله المشركات في كتابه على المؤمنين، ولا أعرف شيئاً من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة: ربها عيسى". وقد سمى الله اليهود والنصارى مشركين في كتابه في "براءة" وغيرها؛ قال: ﴿ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]. فهذا هو الشرك بعينه. وأكثر الصحابة والفقهاء على جواز نكاح الكتابيات وهو نص القرآن، ولم يختلف الفقهاء في منع نكاح المسلم إماء أهل الكتاب إلا أبا حنيفة فإنه أجازه. وأصل النكاح في اللغة الوطء. تقول العرب: "أَنْكَحْتُ الأَرْضَ الْبُرَّ" إذا بذرته فيها، ومن هاهنا ثبت أن قوله: ﴿حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] يراد به الوطء دون العقد، وبذلك أتت السنة، وقد كثر حتى استعمل اسماً للعقد إذ هو سبب الوطء. وجاز أن تقول: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾، والمشرك لا خير فيه، كما تقول العرب: "الآباء أحق بالميراث من الخال"، ولا حق للخال في الميراث. وحكى نفطويه في كتاب "التوبة" له أن العرب تأتي بأفعل على ضربين: أحدهما تفضيل أحدهما على الآخر وفي الآخر فضل. والثاني أن يكون إيجاباً للأول ونفياً عن الثاني كقوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً﴾ [الفرقان: ٢٤] فهو نفي عن أن يكون في النار خير. وقيل: المعنى: وَلإِنْكَاحُ عبد مؤمن خير من إنكاح حر مشرك. وهذه الآية نزلت في رجل نكح أمة فعذل عن ذلك وكان الذين [عذلوه يريدون] تزويج نساء أهل الشرك لحسبهن ومالهن وجمالهن، فأخبر الله تعالى أن "أمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم"، أي ولو أعجبكم حسنها وحسبها. ثم أخبرنا بمنع نكاح المشرك المسلمة من أهل الكتاب كان أو من غيرهم، فأعلمنا أن عبداً مؤمناً خير من مشرك. وبهذا يحتج من جعل الأول عاماً في الكتابية وغيرها. * * * ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ﴾. أي يعملون بأعمالهم. ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾. أي بإعلامه الطريق [التي بها يتوصل] إلى الجنة والمغفرة كل من عنده. وروي أن هذه الآية نزلت في كناز بن الحصين [الغنوي أبي] مرثد بعثه رسول الله [ﷺ] إلى مكة سراً ليخرج رجلاً من أصحابه أسر، وكان له بمكة امرأة يحبها في الجاهلية، يقال لها: عناق. فقال لها: إن الإسلام قد حرم ما كان في الجاهلية. فقالت له: تزوجني. فقال: لا، حتى آتي رسول الله فسأله. فلما قدم بالأسير إلى رسول الله ﷺ سأله هل يحل له تزويج تلك المرأة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ﴾ الآية، فهي في غير أهل الكتاب مخصوصة على هذا التأويل. * * * قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ﴾. كان أصحاب النبي [عليه السلام] في بدء الإسلام لا يساكنون النساء في المحيض ولا يواكلونهن، فسألوا النبي [عليه السلام] عن ذلك، فعرفهم الله تعالى في الآية أن [الذي يجتنب] من الحائض هو جماعها حتى تطهر، وأن ما سواء ذلك حلال. * * * ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ﴾. أي: في الفرج خاصة. فهذا يدل على منع إتيانهن في الأدبار. وقيل: معنى ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ﴾ طهراً غير حيض. ومعنى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾. قال السدي: "قل يا محمد: قل هو قذر "، وكذلك قال قتادة. وقال مجاهد: "﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ قل هو دم". والآية ناسخة لما كان عليه بنو إسرائيل من شريعتهم لأنهم كانوا لا يجتمعون مع الحائض في بيت ولا يواكلونها، فنسخت الآية ذلك. فقالت اليهود عند نزولها: "ما يدع محمد شيئاً من أمرنا إلا خالفنا فيه". فللرجل أن يستمتع [من الحائض] بما دون الفرج غير الدبر. وهو قول عائشة وأم سلمة وابن عباس والحسن وعطاء والشعبي والنخعي والثوري وغيرهم. وهو قول الشافعي الصحيح. ويروى عن ميمونة وسعيد بن المسيب أنها تعتزل فيما بين السرة والركبة، ويستمتع بها فيما دون ذلك، وهو قول مالك وأبي حنيفة. وقال عكرمة والشعبي: "لا بأس بإتيانها دون الفرج" [يريدان الفخذ]. وقال الثوري: "لا بأس أن يباشرها إذا اتقى موضع الدم". فإن أتاها وهي حائض؛ فقال ابن عباس: "يتصدق بدينار أو بنصف". وقيل: إن كان في فور الدم وقوته يتصدَّق بدينار، وإن كان في آخره وضعفه تصدق بنصف. قاله النخعي وغيره. وقال الأوزاعي: "إن كان وطئها في الدم تصدق بدينار، وإن وطئها بعد انقطاع الدم وقبل الطهر بالماء، تصدق بنصف دينار". وقال سعيد بن جبير: "عليه عتق رقبة". وقال الحسن: "عليه مثل الذي على من وطئ في رمضان". وجماعة الفقهاء التابعين يقولون: لا شيء عليه ويستغفر الله من ذلك ولا يعد، وقد أخطأ. قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة. وهو قول الشعبي والزهري وربيعة وأبي الزناد والليث بن سعد والثوري. وقال مالك والشافعي وابن حنبل وغيرهم: "لا يطأها حتى تغتسل بالماء، فإن فعل قبل ذلك، وقد انقطع الدم، لم يكن عليه شيء، وقد أخطأ ويستغفر الله". وهو قول سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار والزهري وربيعة والثوري. وقال عطاء وطاوس ومجاهد: "إذا احتاج إلى وطئها قبل أن تغتسل، أمرها أن تتوضأ، ثم أصاب منها ما شاء". وهو معنى قراءة من قرأ: "حتى يَطْهُرْنَ" مخففاً، أي ينقطع عنهن الدم. وفي مصحف أبي وابن مسعود: "حتى يتطهرن" بالتاء أي بالماء ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي اغتسلن. هذا قول الجماعة. وقال مجاهد وطاوس: "إذا تطهرن للصلاة". فليس يجب للقارئ أن يقف على "يطهرن" في قراءة من خففه لئلا يبيح وطء الحائض إذا انقطع عنها الدم ولم تتطهر بالماء. فأما من قرأه بالتشديد، فالوقف عليه حسن لأن معناه: "يتطهرن بالماء" وقربها بعد التطهر بالماء إجماع. * * * قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ﴾. أي: من الوجه الذي نهيتهم عنه وهو الفرج. وقال مجاهد: "﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ﴾ أمروا أن يأتوهن من حيث نهوا عنه". يعني يأتونهن بعد التطهر في الموضع الذي أمروا أن يعتزلوه في الحيض وهو الفرج. فهذا نص من الله على إتيان النساء في طهورهن في الفرج دون غيره. وقيل: معناه: من قبل طهرهن، لا من قبل حيضهن. وقيل: معناه إيتوهن من قبل النكاح الذي أمرتم به، وحل لكم لا من قبل الزنا الذي نهيتم عنه، وحرم عليكم. * * * قوله: ﴿يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ﴾. أي الراجعين عن الذنوب، والمتطهرين بالماء للصلاة. وهو ظاهر اللفظ، وعليه أكثر أهل التأويل. وقال مجاهد: "﴿وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾: أي الذين لا يأتون النساء في أدبارهن". وقيل: معناه: ويحب المتطهرين من الذنوب أن يعودوا بعد التوبة. و ﴿ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ يعني به النساء والرجال، غلب المذكر على المؤنث، ولم يقل المتطهرات، لأنه يخص النساء خاصة إذ لا يغلب المؤنث على المذكر. وقيل: عني بالمتطهرين اللواتي يتطهرن من الحيضة بالماء، وهذا يدل على أن الحائض لا توطأ إلا بعد التطهر بالماء لأن من وطئها قبل التطهر بالماء، فقد وطئ من لا يحبه الله، وذلك ممنوع. ومن وطئ بعد التطهر بالماء، فقد وطئ من يحب الله. وذلك حسن لأن الله إنما أحبهن على فعلهن وهو التطهر بالماء، ولم يحبهن على غير فعلهن، وهو انقطاع دم الحيض، فشكر الله لهن تطهرهن بالماء. وأتى "بالمتطهرين" بلفظ التذكير لأنه يكون من الرجال والنساء، فغلب المذكر. * * * وقوله: ﴿أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾. أي مقبلة ومدبرة في الفرج. ومعنى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾. أي هُنَّ مزدرع للولد، بمنزلة الأرض هي مزدرع للحب فتقديره: "نساؤكم موضع حرث لكم". وأكثر أهل التفسير على أن الآية نزلت لما كان اليهود يجتنبون، وذلك أنهم يقولون، من أتى امرأته في فرجها من دبرها، خرج ولدها أحول، فأنزل الله: ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾. أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة في الفرج. ورواه مالك عن ابن المنكدر عن جابر. [وروى] ابن وهب عن ابن المسيب أنه قال في قوله: ﴿أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾: هو العزل، إن شئت عزلتم وإن شئت لم تعزل، وإن شئت سقيته، وإن شئت أظميته". وروي عن ابن عباس أنه قال: "كانت قريش تتلذذ بالنساء مقبلات ومدبرات في الفرج، فلما قدموا المدينة تزوجوا من الأنصار، فامتنعن عليهم من ذلك، وقلن: [لا نعرف] هذا، فبلغ ذلك النبي [عليه السلام]. فأنزل الله الآية وأصح الوجوه في العربية أن يكون ﴿أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ بمعنى من أي وجه شئتم. قال أبو محمد مكي: يجب لأهل المروءة والدين والفضل ألا يتعلقوا في جواز إتيان النساء في أدبارهن بشيء من الروايات، فكلها مطعون فيه ضعيف. وإنما ذكرناها لأن غيرنا من أهل العلم ذكرها، وواجب على أهل الدين أن ينزهوا أنفسهم عن فعل ذلك، ويأخذوا في دينهم بالأحوط فإني أخاف من العقوبة على فعله، ولا أخاف من العقوبة على تركه، وقد روي في ذلك أخبار كثيرة، وأضيف جوازه إلى مالك وروي عنه وليس ذلك بخبر صحيح ولا مختار عند أهل الدين والفضل. وقد أضر بنا عما روي فيه لئلا يتعلق به متعلق، وأسقطنا ذكر ما روي فيه من كتابنا لئلا يستن به جاهل أو يميل إليه غافل وأسأل الله التوفيق في القول والعمل بمنه. وقد قال مسروق: "قلت لعائشة رضي الله عنها: "ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً فقالت: كل شيء إلا الجماع". ويدل على منعه قوله: ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ والحرث للولد يكون لأنه كالبذر للزرع، والولد لا يكون إلا من جهة الفرج والإباحة إنما هي في الفرج لا غير، لذكره الحرث الذي به يكون الولد. فهذا نص ظاهر. وقد روى يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب أنه قال: "سألت مالك بن أنس فقلت: إنهم قد ذكروا عنك أنك ترى إتيان النساء في أدبارهن. فقال: معاذ الله، أليس أنتم [قوماً عرباً]. فقلت: بلى. فقال: قال الله عز وجل: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾، وهل يكون الحرث إلا في موضع الزرع أو في موضع المنبت". وكذلك روى الدارقطني عن رجاله عن إسرائيل بن روح أنه قال: سألت مالكاً، فقلت: "يا أبا عبد الله ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ فقال: أما أنتم قوم عرب؟ هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع؟. أتسمعون الله يقول: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ قائمة فقاعدة وعلى جنبها لا تتعدى الفرج. قلت يا أبا عبد الله، إنهم يقولون إنك تقول بذلك، فقال: "يكذبون علي، يكذبون علي، يكذبون علي". قال أبو أحمد مكي: "[وهذا] الأشبه بورع مالك، وتحفظه بدينه". وروى الدارقطني أيضاً عن رجاله عن محمد بن عثمان أنه قال: حضرت مالكاً، وعلي بن زياد يسأله، فقال: عندنا يا أبا عبد الله قوم بمصر يتحدثون عنك أنك تجيز الوطء في الدبر. فقال مالك: "كذبوا علي، عافاك الله". وقد روى في منعه آثار كثيرة؛ فمنه ما روي عن عكرمة أنه قال: "أنى شئتم من قبل الفرج". وقاله ابن جبير ومجاهد. وعن ابن عباس أن النبي عليه السلام قال في حديث له طويل: "يَأْتِي الرّجُلُ امْرَأتَهُ مُقْبلَةً وَمُدْبرَةً إذَا كَانَ ذَلكَ فِي الْفَرْجِ وروى عمارة بن خزامة بن ثابت عن أبيه أن النبي [عليه السلام] قال: "إنّ الله لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقّ، فَلاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ وقال أبي بن كعب: "من أتى امرأته في دبرها فليس من التوابين ولا من المتطهرين". وقال ابن مسعود: "محاش النساء عليكم حرام". وروى عبد الله بن أبي الدرداء عن أبيه أنه قال: "الذي يطأ امرأته في دبرها هو أعظم الفواحش". * * * قوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ﴾. يدل على منع الإتيان في الدبر لأن الله لا يأمر بالفحشاء وقد سمى الله الإتيان في الدبر فاحشة بقوله: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ﴾ [الأعراف: ٨٠]، فكيف يبيح الفاحشة؟ وإنما معناه في الفرج الذي أبيح لطلب الولد. وفي قول الله تعالى لقوم لوط: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٥-١٦٦] دلالة على أن المباح الإتيان في الفرج دون الدبر وفي الآية دليل على منع الإتيان في الدبر من الرجال والنساء لأن قوله: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ يراد به الفرج، لأن "ما" بمعنى "الذي". "والذي" لا يقع إلا على معهود مشار إليه، وهو الفرج الذي خلقه في النساء. ولو قال: "من خلق لكم"، لكان المراد النساء لأن "من" لمن يعقل فلما جاءت "ما" وهي تقع لما لا يعقل علم أنه شيء في: النساء خاصة خلق للأزواج وهو الفرج. وقد قال ابن عباس في قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ﴾ "معناه: من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن". وقد كثرت الروايات عن النبي ﷺ بالنهي عن ذلك. * * * وقوله: ﴿وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ﴾. قال ابن عباس: "اذكروا الله عند الجماع". وقيل: معناه طلب الولد. وقيل: معناه أنهم أمروا بتقديم الأعمال الصالحة. وفعل الخير هو المفعول الثاني "لقدموا". فهو مردود على ما قبله من قوله، ﴿قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ٢١٥] الآية.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.