الباحث القرآني

قوله: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾. هو أن يعرض لها في العدة، فيقول: "إنك لجميلة، وإن النساء من حاجتي، وإني فيك لراغب حريص، ولأحسنن إليك" ونحوه. * * * قوله: ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ﴾. أي أخفيتم الخطبة ولم تبدوها، لا حرج في جميع ذلك. قال جابر بن زيد: "﴿لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾: قال: هو الزنا". وقاله الحسن وقتادة والضحاك. وقال ابن جبير: "سراً نكاحاً". وأصل السر الغشيان من غير وجهه. وقال ابن عباس: لا تواعدوهن سراً، ألا ينكحن غيركم، ولا تعاهدوهن على ذلك. وقال مجاهد وعكرمة: "لا تعاهدها على النكاح و [تأخذ ميثاقها ألا] [تتزوج غيرك، تفعل ذلك معها] سراً". وقال ابن زيد: "﴿لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾: لا تنكحوهن وتخفوا النكاح، فإذا خرجت من العدة، أظهرتموه". واختار الطبري أن يكون السر الزنا. * * * قوله: ﴿إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾، هو التعريض المذكور. قال ابن زيد: "نسخ هذا كله بقوله: ﴿وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. وأكثر الناس على أنه محكم، وأنه كله نهي عن عقد النكاح في العدة، ثم أرخص في التعريض الذي [ليس هو] بوعد ولا عقد. * * * ومعنى ﴿يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: تنقضي العدة. وقال السدّي: "حتى تنقضي أربعة أشهر وعشر وهو الكتاب الذي ينقضي". وقاله قتادة، وهو قول ابن عباس والضحاك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.