الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ﴾. قال ابن عباس: "كانوا أربعة آلاف خرجوا فراراً من الطاعون". وقيل: فراراً من الحمى، حتى إذا كانوا بموضع شاء الله فيه موتهم أماتهم، فمر بهم نبي فدعا ربه أن يحييهم فأحياهم. وروي أن نبياً من أنبياء الله أمر قومه أن يخرجوا إلى عدوهم فجبنوا وكرهوا الخروج، وقالوا: إن الأرض التي تخرجنا إليها فيها الطاعون، وكانوا سبعين ألفاً، ففروا من الطاعون أن يأتيهم في بلادهم، فلما توسطوا البلاد أماتهم الله، فسمي ذلك الموضع واسطاً، وهي واسط العراق، فخرج نبيهم في طلبهم فوجدهم بعد ثمانية أيام موتى قد أنتنوا فتضرع إلى الله وبكى، وقال: يا رب، كنت في قوم يحمدونك ويذكرونك فبقيت وحيداً. فأوحى الله إليه أني قد جعلت حياتهم إليك. فقال: أحيوا بإذن الله، فحيوا. فتلك الرائحة فيهم. وقيل: إن اسم ذلك النبي حزقيل. وقال وهب بن منبه: "أصاب ناساً من بني إسرائيل بلاء وشدة فشكوا ما أصابهم إلى نبيهم وتمنوا الموت لما هم فيه. فأوحى الله إليه: أي راحة لهم في الموت، أيظنون أنني لا أقدر أن أبعثهم بعد الموت، فانطلق إلى جبانة كذا، فإن فيها أربعة آلاف وهم الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت، فقم فيهم [وناجهم. وكانت] عظامهم قد تمزقت وتفرقت، فنادى النبي على نبينا وعليه السلام: يا أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تجتمعي، فاجتمع عظام كل إنسان منهم، ثم نادى: أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم، فاكتست اللحم، وبعد اللحم الجلد. ثم نادى: يا أيتها الأرواح، إن الله يأمرك أن تعودي في أجسادك، فقاموا فكبروا تكبيرة واحدة". وقال الضحاك: "هم ألوف كثيرة أمروا أن يقاتلوا في سبيل الله ففروا من الجهاد، فأماتهم الله ثم أحياهم، وأمرهم أن يعاودوا الجهاد، ودل على ذلك قوله: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وقيل: كانوا أربعة آلاف من بني إسرائيل عصوا الله، وصرفوا عن الجهاد، وقالوا: البلاد التي نقصدها بلاد طاعون. فأماتهم الله عقاباً لهم، ثم أحياهم بدعاء نبيهم وتضرعه إليه. وقال السدي: "كانت قرية عند واسط وقع بها الطاعون فهرب عامة أهلها فنزلوا ناحية، وهلك أكثر من بقي في القرية، فلما ارتفع الطاعون رجع الهاربون إلى القرية. فقال الذين بقوا من أهل القرية: لو صنعنا مثل ما صنع أصحابنا بقينا ولئن وقع الطاعون مرة أخرى لنخرجن معهم، فوقع من قابل، فهربوا وهم بضعة وثلاثون ألفاً ثم نزلوا بواد أفيح فناداهم ملَك من أسفله، وآخر من أعلاه أن موتوا، فماتوا. فمر بهم نبي، فوقف عليهم، وجعل يفكر في أمرهم، فأوحى الله تعالى إليه: أتريد أن أريك كيف أحييهم؟ قال: نعم، وقيل له: فنادِ فيهم. فنادى: يا أيتها العظام: إن الله يأمركِ أن تجتمعي فجعلت العظام يطير بعضها إلى بعض، فاجتمعت، ثم ناداها فاكتست اللحم ثم ناداها فقامت". وقد قيل: إن معنى ألوف مؤتلفون. * * * قوله: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. قيل: هو أمر مراد للذين أحياهم الله بعد موتهم لأنهم فروا من الجهاد فماتوا. وقيل: هو عام لجميع الخلق.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.