الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً﴾. قال لهم ذلك سمعون بأمر الله له، [فلم يرضوا] به، وكان طالوت هو من سبط ابن يامين بن يعقوب، فقالوا: أنى يكون له الملك علينا، وهو من سبط ابن يامين، ولا ملك فيه. ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ﴾. لأنا من سبط يهوذا بن يعقوب. ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ﴾: عابوه بفقره. قيل: طالوت كان سقاءً وكان دباغاً. قال وهب بن منبه: "لما سألوا نبيهم أن يبعث الله إليهم ملكاً يقاتلون معه سأل نبي الله في ذلك، فأمره أن ينظر إلى قرن في بيت فيه دهن، فقيل له: هذا الدهن إذا نشَّ عند دخول رجل فهو الملك، فَأَدْهِنْ رأسه منه ومَلِّكْهُ عليهم، فأقام النبي ينتظر متى يدخل ذلك الرجل عليه. فخرج طالوت يوماً في طلب دابة له، ومعه غلام له فمر ببيت النبي فقال غلام طالوت لطالوت: لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن دابتنا ليرشدنا إليها، ويدعو لنا بخير، فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران شأن دابتهما ويسألانه الدعاء، إذ نش الدهن الذي في القرن، فأخذه النبي وقال لطالوت: قَرِّبَ رأسك فَدَهِّنْهُ من الدهن، [ثم قال] له: أنت مِلك بني إسرائيل. فشاع الأمر في بني إسرائيل [وأتت] عظماء بني إسرائيل لنبيهم وقالوا: ما لطالوت يُمَلَّك علينا ونحن أحق بالملك منه لأنك قد علمت أن الملك والنبوة في آل لاوي وآل يهوذا فقال لهم: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾: أي اختاره وزاده بسطة في العلم والجسم". وقال السدي: "لما سألوه ملكاً يقاتلون معه أتاهم بعصا، وقال: إن صاحبكم طوله طول هذه العصا، فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا مثلها، فقال لهم: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً قالوا ما كنت قط أكذب منك الساعة". قال ابن عباس: "كان من بني إسرائيل سبط نبوة وسبط خلافة، ولم يكن طالوت من أحد السبطين، فلذلك قالوا: ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ أي من أين له ذلك، وليس هو [من أحد] السبطين ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ﴾، لأنا من أحد السبطين". وقال غيره: "[كان طالوت من سبط قد أتوا] ذنباً فنزع منهم الملك، فلذلك أنكروا أن يكون ملكاً إذ هو من سبط قد أتوا ذنباً، ونزع منهم الملك". قال وهب بن منبه: "كان طالوت يطول بني إسرائيل من منكبيه إلى فوق؛ يزيد ذلك على أطولهم". * * * قوله: ﴿وَٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ﴾. أي: يضعه حيث يشاء. ﴿وَٱللَّهُ وَاسِعٌ﴾. أي: يوسع من فضله على من يشاء. ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن هو أحق بالمملكة، وبما فيه حسن العاقبة وهذه الآية تدل على جواز إقامة المفضول لأن نبيهم كان أفضل من طالوت فقد قدم المفضول على الفاضل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.