الباحث القرآني

قوله: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِين آمَنُواْ﴾. البشارة والبشرى في اللغة من البشرة؛ فإذا قيل: استبشر فلان، فمعناه ظهر أمر في بشرته. وسميت الجنة جنة لأنها تجن من دخلها، أي تستره أشجارها وثمارها. والجنة عند العرب البستان ذو النخل والشجر. * * * وقوله: ﴿مِن تَحْتِهَا﴾. أي من تحت شجرها ومساكنها، أي من دونها. يقال: داري تحت دارك، أي دونها، أي بجوارها. قوله: ﴿قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾. معناه: أنهم لما أتوا بِثِمارِ الجنة شبهوها بثمار الدنيا في المنظر، وهي مخالفة لها في الطعم والرائحة، فمعنى ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي في الدنيا. وقيل: المعنى: قالوا: هذا الذي رزقنا وعدنا به في الدنيا. وقيل: معناه: إنهم أتوا بثمار في الجنة فأكلوا، ثم أتوا بمثلها في المنظر ومخالفاً في الطعم، فقالوا عند نظرهم إلى الثانية: هذا الذي أكلنا من قبل، أي من قبل هذا الوقت في الجنة. فيخبرون أن الطعم مختلف. * * * قوله: ﴿وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَٰبِهاً﴾. أي يشبه بعضه بعضاً في المنظر ويختلف في الطعم والرائحة، وذلك أَجَلٌّ في الملك والنعيم. وهذا القول مروي عن ابن مسعود وابن عباس. وهو مرفوع إلى النبي ﷺ. وقيل: معنى ﴿مُتَشَٰبِهاً﴾ أي أنه خيار حسن لا رذل فيه؛ يشبه بعضه بعضاً في الطيب والحسن. وهو قول الحسن. واحتج بأن ثمار الدنيا فيها الحسن والرذل والوسط، وثمار الجنة خيار كله. وقيل: معنى ﴿مُتَشَٰبِهاً﴾: أي يشبه اسمه اسم ثمار الدنيا، إلا أنه لا يشبهه في الطعم ولا في اللون ولا في الرائحة، وهو قول مروي عن عبد الرحمن بن زيد وعن ابن عباس. * * * قوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾. أي مطهرة من أوساخ بني آدم؛ لا يحضن ولا يتمخطن ولا يتغوطن ولا يبلن، فهن سالمات من جميع الأقذار ولا يلدن.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.