الباحث القرآني

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم﴾ الآية . أمروا أن يكفوا عن المن والأذى اللذين يبطلان ثواب الصدقة، كما يبطل الرياء صدقة المتصدق المنافق الذي يوهم بصدقته أنه مؤمن فيرائي. والمراد في قوله: ﴿وَلاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ﴾. هو المنافق، وإنما ذلك لأنه أضاف إليه الرياء. وذلك من فعل المنافق الساتر لكفره. فأما الكافر فليس عنده رياء، لأنه مناصب للدين مجاهر بذلك. وقيل: المراد به الكافر المجاهر. وذلك أن الكافر قد ينفق ماله، ليقول الناس: "ما أكرمه! ما أفضله"، ولا يريد بإنفاقه إلا الثناء، لا غير. فنهاهم الله أن يكونوا مثله إذا منوا أو آذوا. وقوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾. الصفوان: الحجر الأملس. وقرأ ابن المسيب والزهري: "صَفَوَانٍ" بفتح الفاء. وحكى قطرب "صِفْوَانٍ" بكسر الصاد. قال الأخفش: "صَفْوَانٌ، جماعة صَفْوَانَةٍ". وقال غيره: "هو واحد والصلد هو الذي لا شيء عليه من نباته ولا غيره". مَثَّلَ الله المنافقين وأعمالهم بالحجر الأملس عليه تراب، وأصابه مطر وابل؛ وهو العظيم القطر، فتركه لا شيء عليه. فكذلك صدقات المنافقين للرياء. * * * ومعنى ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ﴾. أي لا يقدرون يوم القيامة على وجود شيء مما كسبوا، أي من ثواب ما كسبوا في الدنيا لأنه كان لغير الله. * * * ﴿وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ﴾. أي لا يسددهم لإصابة الهدى في فعلهم وقولهم. وهذا يقوي قول من قال: أراد بما تقدم الكافر لا المنافق. قال معنى ما ذكرنا: قتادة والربيع وغيرهما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.