الباحث القرآني

قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ الآية. * * * قوله: ﴿وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ﴾. على تقدير: "وقد أصابه الكبر"، ولذلك عطفه على "أَيَوَدُّ" وهو مخالف له. وقيل: هو محمول على المعنى، تقديره: "أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر". وهذا مثل ضربه الله لنفقة المنافق والمرائي. ينفقانهما رياء الناس، فهو يحمد على ما ظهر منه في الدنيا ولا حاجة به إلى ذلك في الآخرة كالرجل الذي له جنة من نخيل وأعناب ولا كبر معه ولا ذرية. فلما كبر، وصارت له ذرية ضعفاء. وضعف عن الكسب والتصرف، ولا طاقة لذريته على التكسب لضعفهم وصغرهم، فعند ذلك احترقت جنته، فانقطع في أحوج ما كان إليها، ولم ينتفع بها في شبيبته وقلة عياله إذ كانت سالمة. كذلك المنافق أو المرائي، إذا أتى في الآخرة لم يجد شيئاً من عمله، وهو أحوج ما يكون إليه، ولم ينفعه حمد الناس على ما ظهر لهم من عمله. فحاجته إلى العمل الصالح، كحاجة هذا الكبير الذي له ذرية ضعفاء إلى جنته. قوله ﴿إِعْصَارٌ﴾. أي ريح فيها سموم فاحترقت، وهي ريح عاصفة تهب من الأرض إلى السماء كأنها عمود والجمع أعاصير، وهي التي تسميها الناس: الزوابعة. وقال الحسن: "﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾: ريح فيها برد شديد". * * * ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ﴾. أي هكذا البيان المُتَقَدم في الصدقة، والجهاد، وقصة إبراهيم، وجميع ما سلف. ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلآيَاتِ﴾ أي العلامات. * * * ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾. قال ابن عباس: "تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها". وقال مجاهد: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾: أي تطيعون".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.