الباحث القرآني

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال علي رضي الله عنه: "من الذهب والفضة، الجياد منها". أي زكوا من ذلك. وقيل: من الحلال. وقال مجاهد: "ما كسبتم من التجارة، ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: يعني ما فيه زكاة مما بينته السنة". ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ﴾: أي الرديء، اي لا تعمدوا إلى الرديء تتصدقون به فتجعلوه زكاتكم. ونزلت هذه الآية في رجل من الأنصار، علق قِنوا من حشف للصدقة وكانوا يعلقون في أيام الجداد في مسجد النبي [عليه السلام] بين كل أسطوانتين أقناء يأكل منها المهاجرون والأنصار، فعلق هذا الرجل قنوا من حشف فنهوا عن ذلك، وهو الخبيث يراد به الرديء. وقال علي: "كان الرجل يعزل الرديء من التمر للصدقة، فنزلت الآية". وهو قول الحسن ومجاهد وعطاء. وقال ابن زيد: "الخبيث: الحرام". أي لا تتصدقوا من الحرام، وتصدقوا من الحلال. * * * قوله: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ﴾. أي لستم بآخذين الرديء من المال من غرمائكم إلا عن إغماض منكم؛ أي كراهية، فتأخذونه كأنكم قد أغمضتم أعينكم، فلا ترونه كراهة فيما أعطيتم. وقرأ الحسن "أن تُغْمَضُوا" بفتح الميم وضم التاء. أي لستم تأخذونه حتى تنقصوا من سعر غيره. وكذلك قرأ قتادة. قيل: معناه: لستم تأخذونه إلا أن يهضم لكم من ثمنه أي ينقص. وقرأ الزهري: "تَغْمِضُوا" بفتح التاء، وكسر الميم. وعنه أيضاً بضم التاء، وتشديد الميم. وقال علي: "لستم ممن يأخذ الرديء حتى يهضم لكم"، أي يرخص عليكم من ثمنه، فيقول تعالى: "ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم إلا عن تغمض وترخص في أخذه وكراهة". وقال ابن زيد: "لستم ممن يأخذ الحرام حتى يغمض لكم فيه من الإثم". * * * قوله: ﴿وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ﴾. أي غني عن أن تتصدقوا بالرديء والدنيء، وتأخذوا لأنفسكم الجيد. ﴿حَمِيدٌ﴾ لمن تصدق بطيب ماله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.