الباحث القرآني

قوله: ﴿لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ [ٱللَّهِ]﴾. اللام متعلقة بقوله: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ للفقراء الذين من حالهم وقصتهم - ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾. وعني به فقراء المهاجرين بالمدينة. ومعنى: ﴿أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: منعوا أنفسهم من التصرف وحبسوها على جهاد عدوهم. قاله قتادة وغيره. وقال ابن زيد: "كانت الأرض للعدو، فلا يستطيعون تصرفاً فهم محصورون". وقال السدي: "معناه: حصرهم المشركون بالمدينة". * * * ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي ٱلأَرْضِ﴾. أي تقلباً ولا تصرفاً في المعاش والتجارات. وقال ابن جبير: "نزلت في قوم أصابتهم جراحات في سبيل الله، فصاروا زمنى من أجل عدوهم، أو من أجل حرصهم على الجهاد والغزو. * * * قوله: ﴿يَحْسَبُهُمُ﴾. بكسر السين وفتحها لغتان، ونظيره "نَعِمَ" و "يَئِسَ"، يأتي المستقبل بالفتح والكسر. وحكى أبو إسحاق أن مثله عهد، يقال: يَعْهِدُ وَيَعْهَدُ. ومعنى: ﴿يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ﴾. أي الجاهل بأمرهم وحالهم، أغنياء من تعففهم عن المسألة والتعرض لها. تعرفهم يا محمد بعلاماتهم وهي السيماء وهي أثر السجود. وقيل: هي الخشوع والتواضع. قاله مجاهد. وقيل: هي أثر الفاقة والحاجة. قاله السدي. وقال ابن زيد: "هي رثاثة ثيابهم، لأن الجوع خفي". ومن العرب من يمد السيماء، ومنهم من يقول سيماء بالمد وزيادة ياء بعد الميم. * * * قوله: ﴿لاَ يَسْأَلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافاً ﴾. أي إلحاحاً، أي لا يشملون الناس بالسؤال، ومنه اللحاف. والمعنى: لا يكون منهم سؤال فيكون إلحافاً. وهو كقول امرئ القيس: "عَلَى لاَ حِبٍ لاَ يَهْتَدِي لِمَنَارِهِ". أي ليس فيه منار فيهتدي به. ويقال: قد ألحف السائل إذا ألح. ويقال: "أَلْحَفَ الرجل" و "أَلَحَّ" و "أَحْفَى"، بمعنى واحد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.