الباحث القرآني

قوله: ﴿آلِ فِرْعَوْنَ﴾. أصله: أهله، وترجع الهاء في التصغير. وجمعه آلون. وجمع "آل" الذي هو السراب "أَأْوالٌ" كمالٍ وأمْوالٍ. و "آل" المختار فيه ألا يضاف إلا إلى الأسماء المشهورة نحو آل هشام وآل محمد ﷺ فإن أضفته إلى البلدان والأرضين لم يجز عند جماعة من أهل العربية واللغة لا يقال: آل المدينة ولا آل مصر، وإنما يقال بالهاء، حكاها الكسائي. وسمع الأخفش آل المدينة وآل مكة نادران لا يقاس عليهما. واسم فرعون الوليد بن مصعب. وقيل: مصعب بن الريان، وهو اسم كانت ملوك العمالقة تتسمى به. وكانت ملوك الروم تتسمى قيصراً وهِرقلاً، وملوك فارس تتسمى كسرى، وملوك اليمن تُبَّع". قال مجاهد: "فرعون موسى فارسي من أهل اصطخر قدم مصر فكان بها". * * * قوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ أي: يوردونكم. وقيل: يذيقونكم. وقيل: يولونكم. وقيل: يصرفونكم في العذاب مرة كذا، مرة كذا. والعذاب هنا هو استخدام القبط الرجال من بني إسرائيل وقتل الأبناء؛ روي عن ابن عباس أنه قال: "ذكر فرعون ما وعد الله خليله إبراهيم ﷺ أنه يجعل من ذريته أنبياء ملوكاً، فأجمع رأيه مع أصحابه على أن يذبح كل مولود ولد في بني إسرائيل ففعل ثم رأى أن الكبار يموتون بآجالهم والصغار يذبحون فخاف أن يضطر إلى أن يتولى الخدمة بنفسه ويغني الناس فأمر أن يقتل الصغار سنة ويدعوهم سنة، فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا ذبح فيه، فولدته علانية، [وحملت] في العام المقبل بموسى ﷺ. وذكر عكرمة عن ابن عباس قال: "قالت الكهنة لفرعون: إنه يولد في هذا العام مولود يذهب بملكك. فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل، وعلى كل مائة عشرة وعلى كل عشرةٍ رجلاً، وأمرهم بذبح الذكور إذا وضعن. وقال السدي: "كان ذلك من فرعون لرؤيا رآها، فعُبِّرت له أن يكون من بيت المقدس مولود يكون خراب مصر على يديه. فأمر بذبح الغلمان واستخدام الآباء تحت أيدي القبط، فأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل، فدخل كبراء القبط على فرعون فقالوا له: إن هؤلاء القوم يسرع فيهم الموت فيوشك أن تبقى بغير خدمة، فأمر بذبح الذكور سنة وبتركهم سنة". * * * قوله: ﴿بَلاۤءٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. أي نعمة إذ نجاكم مما كنتم فيه. وقيل: معناه اختبار لكم من ربكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.