الباحث القرآني

قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَٰكُم﴾. أي: أحييناكم. وأصل البعث إثارة الشيء من محله؛ تقول العرب: "بَعَثْتُ ناقتي" أثرتها. "وبَعَثْتُ فلانا في كذا"، أي: أثرتُه للتوجه فيه. ويوم القيامة يوم البعث لأنه [يثار فيه الناس] للحساب. ومعنى ذلك أن موسى ﷺ لما أحرق العجل وذراه في اليم اختار من قومه سبعين رجلاً وقال: انطلقوا إلى الله عز وجل، وتوبوا إليه مما صنعتم وتطهروا وطهروا ثيابكم، وكان ذلك عن أمر الله له، فخرجوا معه فقالوا لموسى: اطلب لنا إلى ربك أن نسمع كلامه فقال: أفعل. فلما دنا موسى ﷺ من الجبل وقع عليه عمود من نور حتى تغشى الجبل كله فدخل فيه. وقال للقوم: ادنوا وكان موسى ﷺ إذا كلمه ربه عز وجل وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه الحجاب. ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام، وقعوا سجودا، فسمعوه وهو يكلم موسى ﷺ يأمره وينهاه: افعل ولا تفعل، فلما فرغ انكشف عن موسى الغمام فأقبل إليهم فقالوا: يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة عند ذلك فماتوا أجمعون. فقال موسى: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، قد سفهوا، أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا؟ يريد موسى ﷺ أن مُضِيِي إلى بني إسرائيل بغير من اخترت منهم [هلاك لهم] لأنهم بعد ذلك لا يأمنوني على أمر ولا يصدقوني. فلم يزل موسى - يطلب إلى ربه - ﷺ حتى رد عليهم أرواحهم، وطلب إليه التوبة لهم من عبادتهم العجل، فقال الله تعالى: لا. إلا أن يقتلوا أنفسهم. ذكر جميع ذلك عن السدي، قال: "فالذين أخذتهم الصاعقة هم السبعون الذين اختارهم موسى ﷺ للميقات". قال قتادة: "بعثهم الله عز وجل إلى بقية آجالهم ليستوفوها، ولو تمت آجال القوم ما بعثوا". وقال ابن زيد: "لما أتاهم موسى ﷺ بكتاب الله عز وجل، وقال لهم: خذوه، قالوا: لا نأخذه حتى نرى الله جهرة، فيقول: خذوه. فجاءتهم صاعقة بعد التوبة فصعقوا أجمعين، ثم أحياهم الله بعد موتهم. فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله عز وجل فأبوا أن يأخذوه. فرفع فوقهم الجبل فأخذوا الكتاب، وأخذ موسى عليهم الميثاق، وهو قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٨٣] الآية.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب