الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿[وَ]ظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ﴾. قيل: الغمام سحاب. وقال مجاهد: "هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة وليس بسحاب". وروي ذلك عن ابن عباس، وهو الغمام الذي أتت فيه الملائكة يوم بدر، وذلك أنهم كانوا في التيه، [فشكوا حر] الشمس، فظلّل الله عليهم الغمام وهو أبرد من السحاب وأطيب. وسمي الغمام غماماً لأنه يَعُمّ ما حل به، أي يستره، وسمي السحاب غماماً، لأنه يغم السماء، أي يسترها. وقيل للسحاب سحاب لأنه ينسحب بمسيره. والمن عن مجاهد: "صمغة". وقال قتادة: "كان ينزل، عليهم مثل الثلج". وقال الربيع. بن أنس: "المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه". وقال ابن زيد: "المن عسل كان ينزل عليهم من السماء". ورواه ابن وهب عنه. وقال وهب: "المن خبز رقاق الذرة أو مثل النقي". وقال السدي: "المن الزنجبيل". وقيل: "هو الترنجبين". وعن ابن عباس: "المن هو الذي "يسقط من الشجر، فيأكله الناس". وقال قتادة: "كان يسقط عليهم في مجلسهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كسقوط الثلج فيؤخذ منه بقدر ما يكفي ذلك اليوم فإن تعدى إلى أكثر فسد، إلا يوم الجمعة فإنه يؤخذ ما يكفي فيه للجمعة وللسبت، لأن يوم السبت عندهم يوم عبادة". وقيل: "المن: الترنجبين". وقيل: "المن أصمغة". وقال النبي [عليه السلام]: "الكَمْأَةُ مِنَ المَنّ وماؤُها شِفاءٌ لِلْعَيْنِ". قال أهل المعاني: "معنى: "مِنَ المَنّ" أي مما منَّ الله به على خلقه بلا زرع ولا تكلف سقي". والسلوى: طائر يشبه السُّمانَى كانت الجنوب تحشره عليهم. والسلوى والسمانى واحِدُه وجمعه بلفظ واحد. والمن: جمع لا واحد له مثل الخير والشر. وكان من قصة المن والسلوى أن الله عز وجل أمر موسى إلى بيت المقدس فيسكنها ويجاهد فيها من الجبارين، فأبوا القتال معه وقالوا: اذهب أنت وربك فقاتلا، فغضب موسى ﷺ لذلك فدعا عليهم وقال: ﴿فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٥]، فقال الله عز وجل: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ [المائدة: ٢٦]. فندم موسى عليه السلام على دعائه عليهم فأوحى الله عز وجل إليه: ﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٦] أي لا تحزن. فقالوا: يا موسى، فكيف لنا بالطعام؟ فأنزل الله عز وجل عليهم المن والسلوى. فكان يأتي أحدهم فينظر إلى الطير فإن وجده سميناً ذبحه، وإلا تركه، فإذا سمن أتاه، فقالوا: هذا الطعام، فأين الشراب؟ فأمر الله عز وجل موسى ﷺ أن يضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، لكل سبط عين. فقالوا: فأين الظل؟ فظللهم الله بالغمام فقالوا: فأين اللباس؟ [فجعل الله] ثيابهم تطول معهم كما يطول الصبيان، ولا يتخرق لهم ثوب ولا يتوسخ. * * * قوله: ﴿مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. أي من مشتهيات رزقنا وقيل: من حلاله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.