الباحث القرآني

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ الآية. قال سفيان: "الذين آمنوا هنا هم المنافقون الذين آمنوا في الظاهر، يدل على ذلك قوله: ﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِٱللَّهِ﴾؛ أي مَن صدق منهم بقلبه ووافق ظاهره باطنه". وقال غيره: "بل هم المؤمنون، وإنما أراد" بمن آمن"، من ثبت على الإيمان كما قال: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ [آمِنُواْ]﴾ [النساء: ١٣٥] أي اثبتوا على تصديقكم. وقيل: المراد بهم: من كان يؤمن بموسى ﷺ، وعيسى ﷺ، والنصارى على هذا القول من خالف عيسى منهم، واليهود من خالف موسى، والصابئون قوم بين اليهود والنصارى، فيهم اختلاف قد ذكرناه. * * * قوله: ﴿مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ﴾. أي جمع مع إيمانه المتقدم إيمانه بمحمد ﷺ وبما جاء به. روي ذلك عن السدي. وقال السدي: "نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي". وذكر قصة طويلة معناها أن سلمان كان قد تنسك مع قوم من الرهبان قبل مبعث النبي ﷺ فأخبروه أنه سيبعث نبي، فإذا لحقته فصدق به. فلما بعث النبي ﷺ وأتى المدينة أتاه سلمان فنظر إلى الخاتم الذي هو علامة النبوة، وقد كانوا قالوا له: علامته خاتم بين كتفيه وهو لا يقبل الصدقة ويقبل الهدية. فلما رأى سلمان الخاتم مضى واشترى لحماً وخبزاً، وشوى اللحم وأتى به النبي ﷺ، فقال له: ما هذا؟ فقال له: صدقة. قال: لا آخذه، أعطه للمسلمين. ثم مضى [فاشترى شيئاً آخر فأتى] به النبي ﷺ، فقال له: ما هذا؟ قال له: هدية. فقال له: اجلس فكل، فأكل مع النبي ﷺ فسأله سلمان عن أولئك الرهبان ما حالهم في الآخرة وقد كانوا يقولون: لو لحقناك لآمنا بك، فأنزل الله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية. أي من مات على دين موسى وعيسى صلى الله عليهما وسلم فله أجره عند ربه. وروي عن ابن عباس، وسعيد بن عبد العزيز أنها منسوخة نسختها: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]. أي من لحق بمبعث محمد ﷺ فليس يقبل منه غير الإيمان. وسميت اليهود يهوداً لقولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي تبنا ورجعنا. وقيل: سميت بذلك لانتسابهم إلى يهودا. والنصارى: جمع نصران ونصرانة. وقيل: سموا نصارى لأنهم نزلوا أرضاً يقال لها: ناصرة. وقيل: سموا نصارى لقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢]. وقيل: سموا نصارى، لأن قرية عيسى [عليه السلام] كانت تسمى ناصرة، وكان أصحابه يسمون الناصرين، وكان يقال لعيسى ﷺ الناصري. وقيل: سموا بذلك لأنهم نزلوا موضعاً يسمى ناصرة. والصابئين: قوم خرجوا من دين إلى دين. وقيل: هم قوم لا دين لهم. وقيل: الصابئين: قوم بين المجوس واليهود. وقال الحسن: "هم قوم يعبدون الملائكة، ويصلّون للقبلة، ويقرأون الزبور". ومعنى: ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾. أي آمن بمحمد [عليه السلام].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب