الباحث القرآني

قوله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً﴾. أي: فجعلنا العقوبة نكالاً وهي المسخة، وعليه أكثر أهل التفسير. وقيل: الهاء للقردة. وقيل: للأمة الذين اعتدوا. وروي عن ابن عباس أنه قال: ﴿جَعَلْنَاهَا﴾ [الحج: ٣٦]. أي: جعلنا الحيتان نَكَالاً لأن العقوبة من أجلها كانت. فدل الكلام عليها نكالاً لا عقوبة" عن ابن عباس. ومعنى "نَكَّلْتُ به" عند أهل اللغة: فعلت به ما ينكل غيره أن يفعل مثله فيصيبه مثل ما أصابه. * * * قوله: ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ أي: من بعدهم ليحذر ويتقي. ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ لمن بقي منهم عبرة. قاله ابن عباس. وقال الربيع: "لما خلا من ذنوبهم: أي عوقبوا [من أجل ما] خلا من ذنوبهم، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: أي: عبرة لمن بقي من الناس". وروى عكرمة عن ابن عباس: ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾: من القرى". وقال قتادة: ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾: مِن ذنوبها التي مضت، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: تعديهم في السبت وأخذهم الحيتان". وكذلك قال مجاهد. وقال السدي: "﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ ما سلف من ذنوبها، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: للأمم التي بعدها ألا يعصوا فيصنع بهم مثل ذلك". * * * قوله: ﴿وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾. أمة محمد ﷺ أن لا ينتهكوا ما حرم الله عليهم فيصيبهم مثل ذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.