الباحث القرآني

قوله: ﴿بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ الآية. أي: من عمل بمثل ما عملتم، وكفر بمثل ما كفرتم وقال ما قلتم، ﴿فَأُوْلَـۤئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ﴾ قاله ابن عباس. وقال مجاهد وقتادة: "السيئة هنا الشرك". وهو قول ابن جريج وعطاء والربيع. وقد قال الله: ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ﴾ [النمل: ٩٠]. وهي الشرك بلا اختلاف في ذلك. وقال الربيع بن خثيم: (وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ): مات على كفره". وعنه: "مات على معصيته". وقال السدي: "هي الذنوب". أي الكبائر. والأول أولى لأن الله لم يتوعد في النار بالتخليد إلا أهل الشرك. وقال النبي [عليه السلام]: "أهْلُ الإيمَانِ لاَ يُخَلَّدُونَ في النَّارِ، وَيُخَلَّدُ الكُفَّارُ و "خَطِيئاتُهُ": الذنوب، أي مات ولم يتب منها ولا أسلم. وقال ابن عباس: "أحاطت الخطيئة هو أن يحبط ما له من حسنة بكفره". وقال قتادة: "الخطيئة هنا الكبيرة الموجبة للنار". وقال عطاء: "الخطيئة الشرك". وهذا القول يدل على أن السيئة الذنوب، فيصح أن يتوعد الله مَن أذنب الكبائر أو الصغائر ثم أضاف إلى ذلك الشركِ ، وهي الخطيئة بالتخليد في النار. ومن قرأ ﴿خَطِيـۤئَتُهُ﴾ بالجمع فهي الكبائر بلا اختلاف، والسيئة الشرك. وهذا الخطاب لليهود مرتبط بما قبله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.