الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ﴾. لام (لَقَدْ) حيث وقعت لام تأكيد، وقد تقع جواباً للقسم، وعيسى لا ينصرف لأنه أعجمي معرفة. وقيل: هو عربي من "عَاسَهُ يَعُوسُهُ" إذا ساسه وقام عليه ولا ينصرف على هذا للتعريف والتأنيث. (القُدُسُ) أصله الطهر. وفيه لغة نادرة وهي فتح القاف والدال. والكتاب هو التوراة. ﴿وَقَفَّيْنَا﴾: أردفنا وأتبعنا بعضهم بعضاً على منهاج واحد، وشريعة واحدة، لأن كل من بعث بعد موسى ﷺ إلى زمان عيسى ﷺ فإنما يأمر بني إسرائل بلزوم التوراة والعمل بما فيها، فلذلك قال: ﴿مِن بَعْدِهِ بِٱلرُّسُلِ﴾. أي: على منهاجه وطريقته. * * * ثم قال: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ﴾. ابتداء كلام آخر. وأصل "قَفَوْت" من القَفَا" يقال: "قَفَوْتُ فُلاناً" إذا صرت خلف قفاه. "ودَبَرْتُهُ" إذا صرت خلف دبره. والبينات التي أوتيها عيسى عليه السلام هي إحياء الموتى وإبراء الأكمه وخلق الطير. وغيره من الحجج والبينات. ﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾: قويناه وأعناه ونصرناه [والأيد والأد] القوة. وقرأ ابن محيصن: "وأيدناه" بالمد. و "روح القدس": جبريل. قاله قتادة والسدي والضحاك والربيع بن أنس. وروي ذلك عن النبي [عليه السلام]. وقاله ابن عباس. وقال ابن زيد: "هو الإنجيل سمي روحاً كما سمي القرآن روحاً، فقال تعالى: ﴿أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]. ويرد هذا القولَ قولُه تعالى: ﴿إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ﴾ [المائدة: ١١٠]، ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ﴾﴿المائدة: ١١٠]. فدل هذا [على] أن روح القدس غير الإنجيل . فإن حُمل على أنه أعيد للتأكيد كما قال: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]، وقال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٨]، فهو وجه. وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال: "روح القدس هو الاسم الذي كان يحيي به عيسى ﷺ الموتى". وقال مجاهد: "القدس: الله جل ذكره، وسمي جبريل روحاً لأنه كان بتكوين الله له من غير ولادة كما سمي عيسى ﷺ روحاً، فقال: ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ [النساء: ١٧١]. وقال السدي: "القدس هنا البركة". وقال الربيع: القدس هو الله، ويدل عليه قوله: ﴿ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]. والقدوس والقدس واحد". ورواه ابن وهب عن مجاهد أيضاً. * * * قوله: ﴿أَفَكُلَّمَا﴾. معناه: التقرير والخبر، ولفظه لفظ الاستفهام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.