الباحث القرآني

قوله: ﴿يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ﴾. الخداع: إظهار خلاف الاعتقاد. * * * وقوله: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم﴾. أي وباله يرجع عليهم. واختار جماعة من العلماء: (وَمَا يَخْدَعُون) - بفتح الياء وسكون الخاء - من غير ألف، وهي قراءة ابن عامر وأهل الكوفة، وإنما اختاروا ذلك لأن الله جل ذكره أخبر عنهم أولاً أنهم ﴿يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ﴾. ولفظ قوله: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم﴾، نفي ذلك، فيصير في ظاهر اللفظ قد أوجب شيئاً ثم نفاه بعينه، فوجب أن يختاروا ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ ليكون المنفي على معنى مخالفاً للموجب. [فأما وجه] قراءة من قرأ الثاني" ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ بألف فهو على معنى: وما يخادعون تلك المخادعة المذكورة عنهم إلا أنفسهم، إذ وبالها راجع عليهم. و "خادع" في اللغة، يجوز أي يكون معناه معنى "خدع" من واحد. ومعنى "خدع" بلغ مراده. فلذلك أجمع القراء على ﴿يُخَادِعُونَ﴾ في الأول لأنه ليس بواقع، وفي الثاني ﴿يُخَادِعُونَ﴾ بغير ألف لأنه أخبر تعالى أنه واقع بهم وراجع عليهم. وذكر القتبي أن معنى الأول: يخادعون بالله الذين آمنوا وهو قولهم إذا لقوا المؤمنين: آمنا". وأصل المفاعلة أن تكون من اثنين، لكن قد أتت من واحد، قالوا: "عَاقَبْتُ اللِّصَّ"، "وَطارَقْتُ النَّعْلَ" و "جَازَيْتُ فُلاناً وَحَادَيْتُهُ وَوَادَعْتُهُ وَدارَيْتُهُ". والمخادعة في هذا المعنى إنما هي للنبي ﷺ وأصحابه، أي يخادعون نبي الله وأولياءه. و "خدع" فعل واقع، و "خادع" فعل يجوز أن يقع، ويجوز ألا يقع، فلذلك اختار بعض العلماء، ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ إلا أنفسهم لأنه فعل واقع بهم بلا شك، "فَيَخْدَعُون" أولى من "يخادعون" الذي يجوز أن يقع، ويجوز ألا يقع. * * * وقوله: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾. أي ليس يشعرون، أي يعلمون أن ضر مخادعتهم راجع عليهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.