الباحث القرآني

قوله تعالى ذكره: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ إلى قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾. أي: ولولا أن الله قدر أن كل من قضى له أجلاً، فإنه لا يخترمه قبل بلوغ ذلك الوقت، والأجل المسمى "لكان لزاماً" أي: لكان العذاب لزاماً لهم. وقيل: المعنى: لولا أنه قد سبق في علم الله تأخير عذاب هذه الأمة إلى يوم القيامة لكان العذاب لازماً لهم على كفرهم. وقيل: معنى: ﴿كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ أي: أنه لا يعذبهم حتى يبلغوا آجالهم. ومعنى: ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ هو يوم القيامة. وقال مجاهد: "الأجل المسمى هو الدنيا. وقال قتادة: الأجل المسمى، الساعة، يقول الله تعالى: ﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ [القمر: ٤٦]. قال ابن عباس: "لكان لزاماً" لكان موتاً. وقال ابن زيد: اللزام: القتل. * * * ثم قال: ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾. أي: اصبر يا محمد على قول هؤلاء المكذبين بآيات الله، بأنك ساحر وأنك مجنون، وأنك شاعر، ونحو ذلك. * * * ثم قال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾. وقال ابن عباس: هي الصلاة المكتوبة أي: وصَلِّ بثنائك على ربك. وقيل: قوله: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ معناه: بحمدك ربك، وقوله: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ﴾ يعني بعد صلاة الصبح وقبل غروبها، صلاة العصر وقوله ﴿وَمِنْ آنَآءِ ٱلْلَّيْلِ﴾ أي: ومن ساعات الليل فسبح، يريد صلاة العشاء الآخرة. وأطراف النهار يعني: صلاة الظهر والمغرب لأن صلاة الظهر في آخر طرف النهار الأول وفي أول طرف النهار الآخر فهي في طرفين منه، والطرف الثالث غروب الشمس، وعند ذلك تصلي المغرب، فلذلك قيل أطراف النهار، لأن للنهار أربعة أطراف، عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند زوال الشمس وعند وقوفها للزوال. وقيل: إنه جمع في موضع تثنية. كما قال: فقد صغت قلوبكما. وقيل: قوله ﴿وَمِنْ آنَآءِ ٱلْلَّيْلِ﴾ أوله وأوسطه وآخره قاله الحسن: يعني: به النافلة. وقال ابن عباس: "هو جوف الليل". * * * وقوله: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾ أي: في الآخرة. ولعل من الله واجبة. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾. أي: لا تنظر يا محمد إلى ما جعلناه لهؤلاء المعرضين عن آيات الله وأشكالهم من متعة متعوا بها في الدنيا ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي: لنختبرهم فيما متعناهم به. وروي أن النبي ﷺ مر على إبل لبعض العرب قد سمنت فتقنع ثم مر ولم ينظر إليها، لقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ...﴾ الآية. "وزهرة" منصوبة بمعنى: متعنا، لأن "متعنا" بمعنى: جعلنا، أي: جعلنا لهم الحياة الدنيا زهرة. ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾. أي: وعده لك بما يعطيك في الآخرة خير لك "وأبقى" أي: "وأدوم". ويروى أن هذه الآية نزلت على النبي ﷺ من قبل أنه بعث إلى يهودي يستسلف منه طعاماً، فأبى أن يسلفه إلا برهن فحزِن النبي لذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا...﴾ الآية، ونزلت ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ * لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ...﴾ [الحجر: ٨٧-٨٨] الآية. * * * وقوله: ﴿زَهْرَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ يعني: زينتها. * * * وقوله: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. أي: لنبتليهم فيه. وقيل: لنجعل لهم ذلك فتنة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.