الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله تعالى ذكره: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ﴾. في الكلام حذف، والتقدير: فسرى موسى بهم فاتبعهم فرعون بجنوده. والسرى، سير الليل. وكان فرعون ظن أن موسى ومن معه لا يفوتونه لأن البحر بين أيديهم. فلما أتى موسى البحر، ضربه بعصاه، فانفلق منه اثني عشر طريقاً. وبين الطريق والطريق الماء قائماً كالجبال فأخذ كل سبط طريقاً، فلما أقبل فرعون، ورأى الطريق في البحر، أوهم من معه أن البحر فعل ذلك لمشيئته. فدخل هو وأصحابه فانطبق البحر عليهم. وروي أنهم لما تراءوا وطمع فرعون في موسى ومن معه أرسل الله ضبابة فسترت بعضهم من بعض حتى دخل موسى وقومه في البحر، فلما أمعنوا في البحر، انجلت الضبابة، فنظر أصحاب فرعون فلم يروا منهم أحداً، فتقربوا حتى أتوا البحر، فرأوه منفلقاً. فيه طرق قائمة واضحة يابسة والماء قائم بين الطريق والطريق بمنزلة الجبل العظيم لا يتحرك ولا يزول، فشاهدوا هذه الآيات العظيمة، وأوهمهم فرعون أن البحر إنما انفلق من هيبته ومخافته فدخل خلف بني إسرائيل ليلحقهم، فلما استكمل هو وجنوده في داخل البحر، انطبق عليهم، فهلكوا أجمعين. * * * وقوله: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِّنَ ٱلْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾. أي: ما غرقهم. وفيه معنى التعظيم، ولذلك كنى عن الغرق بغشيهم. قال أبو النجم: أنا أبو النجم وشعري شعري. أي: شعري ما قد عرفتموه. فكنى عنه ليعظمه. * * * ثم قال: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ﴾. أي: وجار فرعون بقومه عن سواء السبيل. ﴿وَمَا هَدَىٰ﴾ أي: ما سلك بهم الطريق المستقيم. يعني في الإيمان والكفر، لأنه نهاهم عن اتباع الرسول فأطاعوه. * * * ثم قال: ﴿يٰبَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِّنْ عَدُوِّكُمْ﴾. يعني فرعون وهذا خطاب لهم بعد هلاك فرعون وجنوده في البحر. * * * ثم قال: ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ﴾. يذكرهم بنعمه عندهم وأياديه لديهم، وقد مضى تفسير هذا كله في البقرة. * * * ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. أي: من شهية وحلاله. * * * ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ﴾. أي: لا يظلم بعضكم بعضاً. والمعنى: لا يحملنكم السعة والخصب على الطغيان فتظلموا فيحل عليكم غضبي. أي: ينزل بكم ويجب. * * * ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ﴾. أي: شقى وهلك، أي: صار إلى الهاوية وهي قعر جهنم، نعوذ بالله منها. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ﴾. قال ابن عباس: ﴿لِّمَن تَابَ﴾ من الشرك و ﴿وَآمَنَ﴾ وحّد الله ﴿وَعَمِلَ صَالِحَاً﴾: أدّى الفرائض. والتقدير: وإني لستار لذنوب مَن تاب من الشرك. وقال قتادة: وإني لغفار لمن تاب من ذنبه وآمن بربه وعمل صالحاً فيما بينه وبين الله جل ذكره. وقوله: ثم اهتدى. معناه عند ابن عباس: لم يشكك. وقال قتادة: ثم لزم الإسلام حتى يموت عليه. وقال أنس بن مالك: ﴿ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ﴾: أي: أخذ بسنة نبيه ﷺ. وقال ابن زيد: ﴿ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ﴾ ثم أصاب العمل. وقال الفراء: "ثم اهتدى" ثم علم أن لذلك ثواباً وعليه عقاباً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.