الباحث القرآني

قوله تعالى ذكره: ﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ﴾. إلى آخر السورة، المعنى: إنك يا محمد لا تقدر أن تفهم الحق من طبع الله على قلبه فأماته، ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصم الله سمعه ﴿إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ﴾ أي إذا هم أدبروا معرضين عنه، فأما قراءة ابن كثير "ولا يسمع" بالياء "الصم" بالرفع، فمعناها: ليس يسمع الصم الدعاء في حال إعراضهم، وتوليتهم عنه. * * * ثم قال: ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَادِي ٱلْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ﴾، أي وما أنت يا محمد بهادي من أعماه الله جل ذكره عن الهدى فجعل على بصره غشاوة ﴿إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾، أي ما يقدر أن يفهم الحق أحد إلا من يصدق بآياتنا ﴿فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم﴾، أي إذا وجب على المختلفين من بني إسرائيل والمشركين من العرب وغيرهم، غضب من الله جل ذكره، إذا لم يكن في علم الله منهم راجع عن كفره، ولا تائب من ضلاله ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾. أي تخبرهم وتحدثهم بأن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. وقرأ ابن عباس، وعكرمة، وعاصم الجحدري وطلحة: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ بفتح التاء وتسكين الكاف من كلمه إذا جرحه أي تسمهم. قال مجاهد: وقع القول: حق القول. وقال قتادة: وجب القول. وقال ابن جريج: القول: العذاب. وقال قتادة: القول: الغضب. وخروج الدابة في قول جماعة من العلماء، إنما يكون حين لا يأمر الناس بمعروف، ولا ينهون عن منكر. قال ابن عمر وغيره: وخروجها والله أعلم بعد خروج الدجال، لأن الدجال يخرج فيفتتن الناس به إلا من شاء الله، ثم يقتله عيسى ابن مريم، وتصير الأديان ديناً واحداً وهو الإسلام، ثم تحدث الحوادث، وتتغير الأمور بعد موت عيسى عليه السلام، فتخرج الدابة فتسم الكافر بسواد في وجهه، والمؤمن ببياض في وجهه. وقد قال الضحاك - في صفة الدجال: إنه وافر الشارب، لا لحية له رأسه كالقلة العظيمة طول وجهه ذراعان، وقامته في السماء ثمانون ذراعاً، وعرض ما بين منكبيه ثلاثون ذراعاً، ثيابه، وخفاه، وسيفه وسرجه، ولجامه: بالذهب والجوهر على رأسه تاج مرصع بالذهب والجوهر، في يده ظبرزين هيئته هيئة المجوس، قوسه الفارسية، وكلامه بالفارسية، تطوى له الأرض ولأصحابه طياً طياً، يطأ مجامعها، ويرد مياهها إلا المساجد الأربعة: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد بين المقدس، ومسجد الطور، فخروج الدابة هو آخر الآيات وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] وهو خروج الدابة. وروي أنه ترفع عند ذلك التوبة، وتخبر الكافر أنه كافر، والمؤمن أنه مؤمن. وروي: أنه يجعل الله لها من الطول ما تشرف به على الناس لتكلمهم بكلام يفهمونه، ويسمعونه، وتخبرهم أن الناس كانوا بآيات الله لا يوقنون، وينغلق عند ذلك باب العمل ويجهل فلا ترى عالماً بالدين، ويحصل كل امرئ على ما قدم من خير أو شر. وهو معنى قوله: ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم﴾ أي وجب عمله كل امرئ لنفسه إن خيراً فخير. وإن شراً فشر. قال ابن عمر: تخرج الدابة من صدع في الصفا. وروى حذيفة عن النبي ﷺ أنه قال: تخرج الدابة من أعظم المساجد حرمة على الله، بينما عيسى بن مريم يطوف بالبيت ومعه المسلمون، إذ تضطرب الأرض تحتهم، تحرك القنديل، وينشف الصفا مما يلي المسعى، وتخرج الدابة من الصفا، أول ما يبدو رأسها، ملصقة ذات وبر وريش، لن يدركها طالب ولا يفوتها هارب، تسم الناس مؤمن وكافر، أما المؤمن فتترك وجهه كأنه كوكب دري، وتكتب بين عينيه نكتة بيضاء مؤمن، وأما الكافر فتكتب بين عينيه نكتة سوداء كافر روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان وعصا موسى، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتختم أنف الكافر بخاتم، ثم إن أهل الدار يجتمعون فيقولون هنا يا مؤمن ويقول هنا يا كافر وقد كثرت في ذلك الأخبار عن حذيفة وابن عمر كلها ترجع إلى معنى هذا الحديث. ويروى أن موسى ﷺ: سأل الله تعالى أن يريه الدابة، فمكث ثلاثة أيام، وثلاث ليال لا يظهر منها إلا رأسها، وعنقها، وظهرها وعن ابن عمر أنه قال: تخرج الدابة من شعب فيمس رأسها السحاب، ورجلاها في الأرض ما خرجتا، فتمر بالإنسان يصلي فتقول: ما الصلاة من حاجتك فتخطمه. قال: وتخرج ومعها خاتم سليمان وعصا موسى. فأما الكافر فتختم بين عينيه بخاتم سليمان فيسود، وأما المؤمن فتمسح وجهه بعصا موسى فيبيض. قال ابن عباس: هي والله تكلمهم وتكلمهم، تكلم المؤمن وتكلم الكافر. ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً﴾، أي واذكر يا محمد يوم نحشر من كل قرن وملة فوجاً، أي جماعة منهم وزمرة ﴿مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا﴾، أي يجحدها ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي يحبس أولهم على آخرهم فيجتمع جميعهم ثم يساقون إلى النار. قال ابن عباس: يوزعون: يدفعون. قال مجاهد: يحبس أولهم على آخرهم. وقال قتادة: لهم وزعة: ترد أولهم على آخرهم. * * * ثم قال تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي﴾، أي جاء الأفواج واجتمعوا، قال لهم الله جل ذكره: ﴿أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي﴾، أي بحججي وأدلتي ﴿وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً﴾، أي ولم تعرفوها حق معرفتها أماذا ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فيها من تصديق أو تكذيب. وقوله: ﴿وَلَمْ تُحِيطُواْ﴾، معطوف على ﴿أَكَذَّبْتُم﴾ فيه معنى التوبيخ والتقدير. على معنى: ﴿وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً﴾ "أي أكذبتم بها وقد أحطتم بها علماً، لأن الألف إذا دخلت على النفي نقلته إلى الإيجاب بمنزلة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] أي قد شرحناه لك، ودل على حذف الألف من ولم تحيطوا. قوله: "أما ذا كنتم". ولو لم تقدر الألف ويجري على معنى الإيجاب الذي أصله النفي وردته الألف إلى الإيجاب لكان ذلك عذراً لهم إنهم إنما كذبوا لما لم يحيطوا بعلمها، وليس الأمر كذلك بل كذبوا بعد إحاطتهم بعلمها ونزولها، والدعوة إلى الإيمان بها. وقد قيل إنه لا إضمار ألف في هذا، والمعنى: أنهم كذبوا وهم غير محيطين بالعلم وبالآيات، دليله قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ﴾ [يونس: ٣٩] فإذا أجريته على هذا المعنى: كانت "أم" عديلة الألف في "أكذبتم" فإذا أجريته على المعنى الأول كانت "أم" عديلة الألف المحذوفة في "أولم" ودالة عليها، ومعنى الكلام: التقريع، والتوبيخ، والتقرير على ما قدموا، ولفظه لفظ الاستفهام، ومعناه على غير ذلك. * * * ثم قال: ﴿وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ﴾، أي وجب السخط والغضب من الله بظلمهم ﴿فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ﴾، بحجة ولا بعذر. * * * ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ﴾، أي ألم ير هؤلاء المكذبون تصريف الله جل ذكره الليل، والنهار، وجعله الليل يسكنون فيه، أي يهدءون فيه لراحة أبدانهم من تعب التصرف والتقلب نهاراً. * * * ثم قال ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً﴾، أي مضيئاً يبصرون الأشياء فيه، ويتقلبون فيه لمعاشهم، فيعلموا أن مصرف ذلك هو الإله الذي لا يعجزه شيء أراده. * * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، أي إن في تصرف الليل والنهار لعلامات ظاهرة لقوم يؤمنون بالله وقدرته. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾، أي واذكر يا محمد يوم نفخنا في الصور وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل. روى أبو هريرة: أن النبي ﷺ قال: هو قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى نفخة الفزع، يفزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ويأمره الله فيديمها ويطولها فلا يفتر، وهو الذي ذكر الله في قوله: ﴿وَمَا يَنظُرُ هَـٰؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾ أي ما لها من راحة فيسير الله الجبال فتكون سراباً، وترتج الأرض بأهلها رجاً وهي التي يقول: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ﴾ فتكون الأرض كالسفينة المرنقة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها أو كالقنديل المعلق بالوتر ترجحه الأرواح فيميد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل، ويشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة، حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها، فترجع ويولي الناس مدبرين يوالي بعضهم بعضاً وهو الذي يقول: ﴿يَوْمَ ٱلتَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر، فرأوا أمراً عظيماً، فأخذهم لذلك من الكرب ما الله أعلم به، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم خسف شمسها وقمرها، وانتثرت نجومها، ثم كشطت عنهم. قال رسول الله ﷺ: والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك، قال أبو هريرة: يا رسول الله فمن استثنى الله عز وجل إذ يقول: ﴿فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ قال: أولئك الشهداء وإنما يصل الفزع إلى الأحياء ﴿أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وقاهم الله فزع ذلك اليوم وأمنهم، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه، ويجوز أن يكون العامل في "يوم ينطقون". وقال مقاتل: إلا من شاء الله": جبريل وإسرافيل، وميكائيل، وملك الموت صلى الله على جميعهم وسلم، ومعنى داخرين: صاغرين. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾، أي وترى يا محمد الجبال يومئذ تحسبها جامدة. قال ابن عباس: قائمة ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ﴾، أي تسير سيراً حثيثاً مثل سير السحاب ﴿صُنْعَ ٱللَّهِ﴾ أي صنع الله ذلك صنعاً. وقيل: المعنى: انظروا ﴿صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، أي أحكمه وأوثقه. ومن نصب ﴿صُنْعَ ٱللَّهِ﴾ على المصدر لم يقف على السحاب، لأن الجملة دلت على الفعل العامل، ومن نصبه على انظروا صنع الله، جاز الوقف على السحاب. ثم قال تعالى. ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾، أي من جاء بالحسنة فله من ثواب الله ما هو خير من عمله، وله أفضل من ثواب عمله، لأن الله جل ذكره يعطي من الثواب فضلاً لا يستحقه العبد بعمله، زيادة منه وتفضلاً وإحساناً. * * * وقوله: ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾، أي بالسيئات التي فيها الشرك ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ﴾، ولم يذكر زيادة لأنه تعالى إنما يعذبهم على قدر كفرهم. وقيل: من جاء بالتوحيد والإيمان فله عند الله خير من أجل ما جاء به وهو الجنة. ﴿وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾، من نون "فزعاً" فمعناه: أنهم آمنون من كل فزع؛ فزع ذلك اليوم، وفزع ما يخافون العقوبة عليه من أعمالهم السالفة. ومن لم ينون فمعناه: وهم من فزع ذلك اليوم آمنون. ثم قال تعالى. ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾، أي بالشرك ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ﴾. قال ابن عباس: الحسنة لا إله إلا الله، والسيئة: الشرك. وقال قتادة: الحسنة: الإخلاص، والسيئة: الشرك. قال عكرمة: كل شيء في القرآن، السيئة: فهو الشرك قال علي بن الحسين: أنا في بعض خلواتي حتى رفعت صوتي، أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. قال: فرد علي رجل: ما تقول يا عبد الله؟ قال: قلت: أقول ما تسمع، قال: فها إنها الكلمة التي قال الله تعالى. ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾. قال ابن عباس: ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾، أي فمنها وصل إليه الخير. وقال ابن زيد: أعطاه الله بالواحدة: عشراً فهداً خير منها. * * * ثم قال: ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ﴾، أي قل ذلك يا محمد. البلدة: مكة، والذي حرمها نعت للرب: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾، أي أمرني ربي بذلك ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ ٱلْقُرْآنَ﴾، أي وأمرني ربي بتلاوة القرآن. ﴿فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾، أي من آمن بي نفع نفسه لدفعه عنها العذاب في الدنيا والآخرة. ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ [يونس: ١٠٨] أي ومن كفر بي وجحد نبوتي، وما جئت به فإنما يضر نفسه، إذ يوجب لها العذاب والسخط عند الله بكفره وضلاله عن الهدى. * * * وقوله: ﴿فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾، أي إنما أنا ممن ينذر قومه عذاب الله وسخطه، وقد أنذرتكم ذلك. ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾، أي وقل يا محمد لهؤلاء القائلين: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين: الحمد لله على نعمه علينا، وفقنا للإيمان، وللإسلام الذي أنتم عنه عمون ﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ أي آيات عذابه فتعرفونها أي يريكم علامات عذابه فتعرفونها، يعني في أنفسكم، وفي السماء، والأرض، والرزق. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، أي وما ربك يا محمد بغافل عما يعمل هؤلاء المشركون، ولكن يؤخرهم إلى أجل هم بالغوه. ومن قرأ بالتاء فجعل المخاطبة للمشركين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.