الباحث القرآني

قوله ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ الآية معناها: ألزم الله المكذبين بمحمد الذلة وهي الصغار حيثما وجدوا، فهم تحت أقدام المسلمين لا منعة لهم فهم في ذلة وخوف ﴿إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [أي بسبب من الله]. أو بسبب من المؤمنين، فإنهم يأمنون على أنفسهم، وذرياتهم، والذلة لا تفارقهم، والسبب هو العهد إذ عوهدوا. وتقدير الآية عند الكوفيين إلا أن يعتصموا بحبل من الله وحبل من المؤمنين، ولذلك دخلت الباء وهي متعلقة بهذا الفعل المحذوف. وقال بعض الكوفيين - أيضاً -: هو استثناء من الأول محمول على المعنى لأن المعنى ضربت عليهم الذلة بكل مكان إلا بموضع من الله. وقال بعض البصريين: هو استثناء ليس من الأول. * * * وقوله: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ﴾ تمام، ثم قال: ﴿إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي: لكنهم (يعتصمون) بحبل من الله. * * * قوله: ﴿وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾، أي: تحملوا وانصرفوا ورجعوا به، وحقيقته: لزمهم ذلك، يقال: تبوأت الدار أي: لزمتها. (تم السفر الأول من كتاب الهداية إلى بلوغ النهاية والحمد لله الذي بعونه..). قوله: [عز وجل] ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾ أي: تبوءهم الذي باءوا به من غضب الله، وضرب الذلة بدل مما كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق، فكأنهم ألزموا الذلة، والغضب لفعلهم هذا، ثم قال: ﴿ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ أي: فعل بهم ذلك بعصيانهم واعتدائهم كذلك في موضع نصب وهو ذلك الثاني.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.