الباحث القرآني

قوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ هذا تذكير من الله لنبيه عليه السلام وللمؤمنين بنصره لهم في بدر، فالمعنى: فكذلك ينصركم فيما بقي. * * * ومعنى ﴿أَذِلَّةٌ﴾: قليلون، فقد نصركم الله وأنتم قليلون فهو إلى نصركم وأنتم كثيرون أقرب، وكانوا يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر، ويوم أحد ثلاثة آلاف ويوم حنين اثني عشر ألفاً. وكانت بدر في سبع عشرة ليلة خلت من رمضان لثمانية عشر [شهراً] من الهجرة بعد تحويل القبلة بشهرين، كذلك رواه مالك وكانت أحد على رأس واحد وثلاثين شهراً من مقدم النبي ﷺ المدينة في شوال يوم السبت للنصف من شوال من سنة ثلاث. قال مالك: فقتل من المهاجرين يوم أحد أربعة ومن الأنصار سبعون. قال مالك: بلغنا أن رسول الله ﷺ - يوم أحد كسرت رباعيته وأصيبت وجنته، وجرح في وجهه وتهشمت البيضة على رأسه وأنه أتى بماء في جحفة فكان يغسل به عنه الدم، وأحرق له حصير فأتى به فقال النبي ﷺ: اشتد غضب [الله] على قوم أدموا وجه رسوله "فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية وقال أنس: كان يمسح الدم عن وجهه ويقول: "كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم" فأنزل ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾. قال أبو سعيد الخدري:رمى عتبة بن أبي وقاص يومئذ رسول الله [ﷺ] فكسرت رباعيته اليمنى وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب شجه في جبهته، وأن ابن قميئة جرح وجنته، ودخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، ووقع رسول الله ﷺ في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون، وأخذ علي بن أبي طالب بيده ورفعه طلحة حتى استوى قائماً، ومص مالك بن سنان، ابو أبي سعيد الخدري الدم عن وجهه ثم ازدرده، فقال النبي ﷺ: "من مس دمه دمي لا تصيبه النار" وسمي الموضع بدراً لأنه كان لرجل يسمى بدراً، فسمي الموضع باسم صاحبه. وقيل: كان هناك بير يسمى صاحبه بدراً، فسمي الموضع باسم صاحب البير، وقيل هو اسم للموضع وهي قرية بين المدينة والجار، وهو أول قتال قاتله النبي عليه السلام، اجتمع فيه مع المشركين على غير تواعد. * * * وقوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي: قد كنتم قليلين فنصرتم بلزومكم الطاعة، وقد نزل بكم ما نزل يوم أحد وأنتم كثرة، وذلك لمخالفتكم لأمر نبيكم ﷺ وهو ما فعل الرماة جعل الله عز وجل ما أصيب من المشركين يوم أحد عقوبة لما فعل الرماة، إذ عهد إليهم النبي عليه السلام ألا يبرحوا من مكانهم فمضوا للنهب وظنوا أن المشركين قد فرغ منهم، وقد كان قال لهم النبي عليه السلام: "لا تبرحوا، فلن يزال النصر لنا ما ثبتم في مكانكم". فلما رأوا المشركين قد انهزموا اطمأنوا وزالوا من مكانهم طمعاً في النهب فرجعت الهزيمة على المسلمين، فأصيب خلق كثير كل ذلك بذنوب الرماة ومخالفتهم ما أمر به نبيهم ﷺ فذلك قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي: لا تعصوا النبي ﷺ في أمره لكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب