الباحث القرآني

قوله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. هذا معطوف عند الطبري وغيره على ﴿لِيَقْطَعَ﴾، والمعنى عنده: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٧] ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ففي الكلام في قوله تقديم وتأخير. وعند غيره أو بمعنى إلا، فهي الناصبة بإضمار إن، ولا تقديم ولا تأخير في الكلام. ومعنى الآية: ليس لك يا محمد من الحكم في عبادي شيء، أو أتوب عليهم برحمتي إن شئت، فيؤمنوا أو أعذبهم فيموتوا على كفرهم ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ أي: قد استحقوا العذاب بظلمهم. وكان سبب نزول هذه الآية أن النبي عليه السلام لما أصابه بأحد ما أصابه قال كالآيس منهم أن يؤمنوا: "كيف يفلح قوم فعلوا [هذا] بنبيهم "وقد كانوا كسروا رباعيته، وشج، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول "كيف يفلح قوم خضبوا نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم"؟ فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ الآية فكف رسول الله ﷺ عن الدعاء حين نزلت عليه الآية، وكان قد دعا عليهم قبل الآية وقال، في عتبة بن أبي وقاص حين كسرت رباعيته، ووشاء وجهه فقال "اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافراً" فما حال عليه [الحول] حتى مات كافراً وقال ابن عمر: كان النبي ﷺ يقول: "اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية وروى أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام أن النبي ﷺ صلّى الفجر فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قال: اللهم انجِ عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام، والوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المسلمين، اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم سنين كسني يوسف فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. وروى ذلك أبو هريرة أيضاً - عن النبي ﷺ غير أنه قال: واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، وزاد فيها الدعاء على قوم آخرين، فلما نزلت ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ترك ذلك. وروى ابن وهب عن رجاله يرفعه إلى النبي عليه السلامأنه كان يدعو على مضر إذ جاء جبريل ﷺ فأومأ إليه أن اسكت، فسكت فقال يا محمد: إن الله لم يبعثك سباباً ولا لعاناً، وإنما بعثك رحمة، ولم يبعثك عذاباً ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ قال: ثم علمه القنوت "اللهم إنا نستعينك... إلى آخره ملحق وقال بعض الكوفيين: إن هذه الآية ناسخة للقنوت الذي كان النبي عليه السلام جعله في صلاة الصبح، وأكثر الناس على أنه ليس بمنسوخ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.