الباحث القرآني

قوله: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَىٰ أحَدٍ﴾ الآية. العامل في إذ عفا، كأنه قد عفا الله عنكم أيها المؤمنون ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ أي: تلوون منهزمين في الوادي والرسول يدعوكم إليّ عباد الله، فالهرب في مستوى الأرض وبطون الأودية اصتعاد، وفي الجبل صعود لأنها كالسلالم والدرج. وقرأ الحسن "إذ تَصعَدون" بفتح التاء والعين على تأويل إنهم صعدوا الجبل منهزمين، وقد روي أن بعضهم صعد الجبل. قال السدي: لما وقعت الهزيمة على المسلمين دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها، وجعل النبي ﷺ يقول: إلي عباد الله إلي عباد الله وقال القتبي: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ تبعدون في الهزيمة يقال: اصتعد في الأرض إذا أمعن في الذهاب. ﴿وَلاَ تَلْوُونَ عَلَىٰ أحَدٍ﴾ أي: لا تعرجون ولا يلتفت بعضكم إلى بعض هرباً من عدوكم ﴿فَأَثَـٰبَكُمْ غَمّاًً بِغَمٍّ﴾ أي: جزاكم بفراركم عن نبيكم ﷺ، وفشلكم عن عدوكم، ومخالفتكم غماً على غم، الباء في موضع على. ومعنى: ﴿فَأَثَـٰبَكُمْ﴾ جعل ما يقوم مقام الثواب لكم غماً بعد غم مثل: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١، التوبة: ٣٤، والانشقاق: ٢٤]. فالغم الأول: ما لحقهم على نبيهم ﷺ حين سمعوا أنه قتل. والثاني: ما لحقهم من الجراح، وقتل أصحابهم لأنه قتل يومئذ ستة وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين. * * * قوله: ﴿لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ﴾ أي: من الغنيمة ﴿وَلاَ مَآ أَصَـٰبَكُمْ﴾ من ألم الجراح والقتل. وقيل: الغم الأول: ما صاحبهم على قتل أصحابهم، وجراحهم. والثاني: ما أصابهم حين سمعوا أن محمداً ﷺ قتل. وقيل: الغم الأول: أسفهم على ما فات من الغنيمة. والثاني: اطلاع أبي سفيان عليهم في الجبل، فخافوا حين أتاهم، فرموه، فرجع عنهم وقد كانوا فزعوا منه أن يميل عليهم فيقتلهم فهو الغم الثاني. وكان من قتل يومئذ ستة وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.