الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ الآية. من قرأ بضم الياء فهو على معنى ما كان لنبي أن يوجد خائناً كما يقال أحمد الرجل وجدته محموداً، وأحمقته وجدته أحمق. وروى الضحاك أنهم قالوا: بادروا الغنائم لئلا تؤخذ فقال الله عز وجل: ما كان لنبي أن يوجد خائناً أي: ما ينبغي ذلك ولا يكون. وقيل: المعنى: ما ينبغي لنبي أن يغل منه أي: يخان منه. وقد قيل: إن المعنى: أن يخون، وهذا لا يصلح لأنه يلزم أن يكون يغل. وقد قيل: إنه لما اجتمعت ثلاث لامات حذفت الواحدة. ومن قرأ بفتح الياء فمعناه أن يخون: أي: لا ينبغي أن يخون النبي ﷺ أصحابه ولا يكون ذلك. قال محمد بن كعب معناه: ما كان له أن يكتم شيئاً من كتاب الله عز وجل، وما أمر به. وقيل: إن قوماً من المنافقين اتهموا النبي ﷺ في شيء من المغنم، فأنزل الله جل ذكره ذلك، وعليه أكثر المفسرين. فالقراءة [على الفتح] بمعنى: لا ينبغي أن يخون هو، وبالضم: ما كان لنبي أن يوجد خائناً، ولا يمكن ذلك مثل أحمدته. أو يكون المعنى: ما كان لنبي أن يخون، فيتهم بما لا يليق بالأنبياء صلوات الله عليهم، أو يكون المعنى: ما كان لنبي أن يخان منه. وقد قوى قوم قراءة الضم بأن الآية نزلت في قوم غلوا فنفى الله أن يخان النبي ﷺ، وأنه لا ينبغي أن يخان. وقوى آخرون قراءة الفتح بأن الآية نزلت في قطيفة حمراء فقدت من الغنائم يوم بدر فقال بعض المنافقين: لعل رسول الله أخذها، وأكثر في ذلك فأنزل الله عز وجل ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أي: يخون أصحابه. وقال سعيد بن جبير القراء[ة] ﴿يَغُلَّ﴾ بفتح الياء قال: وأما يُغل فقد كان، والله يغل ويغتل. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه وغيره أنه قال: نزلت الآية في طلائع كان رسول الله ﷺ وجههم في أمر فلم يقسم لهم، فأعلمه الله عز وجل في هذه الآية أنه ليس له أن يقسم لطائفة دون آخرين فيخون في أنفسهم. وقال الضحاك: يغل بالفتح معناه أن يعطي بعضاً، ويترك بعضاً وبالفتح كان يقرأ. وقال ابن اسحاق: نرى ذلك في النفي عن النبي ﷺ أنه لا ينبغي له أن يكتم من الوحي شيئاً فالفتح أولى به على هذا. ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ أي: من يخن من غنائم المسلمين شيئا يأتي به يوم القيامة. قال ابن عباس رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: "لا أعرف أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء فينادون: يا محمد، يا محمد فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً فقد بلغتك"ثم قال في الجمل مثل ذلك، وفي الفرس مثل ذلك غير أنه قال: جمل له رغاء، أو فرس له حمحمة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.