الباحث القرآني

قوله: ﴿وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ الآية. وجه من قرأ بالإسكان في يؤده وشبهه أنها لغة العرب يسكنون الهاء كما يسكنون الميم في أنتم، ورأيتم، وأنشد الفراء: "فيصلح اليوم ويفسده غداً" وأنشد الأخفش وغيره: ؎ بيت لدى البيت العتيق أخيله ∗∗∗ ومطواي مشتقاقان له ارقان وبعض النحويين لا يجيزه إلا في الشعر، وبعضهم يمنعهم البتة. وعد المبرد إسكان الهاء لحناً. وقيل: اسكنت الهاء على التوهم أن الجزم عليها وقع. وقد روي عن أبي عمرو: الاختلاس، وهو اختيار أهل النظر. ومعنى الآية أن الله أخبر أن من أهل الكتاب المؤتمن ومنهم الخائن، والناس لا يميزون الخائن منهم، فصارت الفائدة أنها تحذير من الله للمؤمنين أن يأتمنوهم لأن منهم الخائن وغيره، وهم لا يميزون ذلك فاجتنابهم أخلص. * * * ومعنى ﴿إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾: إلا أن تلح عليه بالتقاضي والمطالبة. والباء في بقنطار "و" بدينار بمعنى على، وهما يتعاقبان في مثل هذا. وقيل: معنى ﴿إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾ أي: يقر بالأمانة ما دمت قائماً على رأسه في وقت عطائها، فإذا ذهب ثم جئت تطلبها كابرك وجحدك. وقيل: قائماً بمعنى ثابتاً لازماً له، حكى سيبويه: قام بمعنى ثبت. قوله [ذلك] لأنهم قالوا: أي: فعلهم ذلك (و) أمرهم ذلك ومعناه، فعلوا ذلك لأنهم يقولون: لا حرج علينا فيما أصبنا من أموال العرب لأنهم على غير حق، قال ذلك قتادة. وقال ابن جريج: كان لرجل من المسلمين على اليهود ديون داينهم بها قبل أن يسلموا، فلما أسلموا طالبوهم بها فقال اليهود: ليس لكم علينا أمانة، ولا قضاء لأنكم تركتم دينكم الذي (كنتم) عليه، وإنما كان حقوقكم واجبة علينا في الأمانة، وغيرها قبل أن ترجعوا عن دينكم، فلما تركتم دينكم ورجعتم إلى الإسلام لم تلزمنا لكم حقوق ولا أداء أمانة، وادعوا أنهم يجدون ذلك في كتابهم، فرد الله عليه قولهم بقوله عقب الآية: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وعنوا بالأميين العرب، نسبوا إلى ما عليه الأمة قبل أن يتعلموا الكتابة. وقيل: نسبوا إلى الأم لأنها لا تعرف تكتب. وقيل: نسبوا إلى أم القرى، وهي مكة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.