الباحث القرآني

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ﴾... الآية. معنى الآية: إن الذين يستبدلون بعهد الله الذي عهد إليهم في كتابهم وبإيمانهم الكاذب عوضاً قليلاً أي: خسيساً من عرض الدنيا، ﴿لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي: لا حظ لهم فيها أي: لا نصيب ﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ﴾ معناه: لا يكلمهم بما يسرهم. وقيل: لا يسمعهم كلامه بلا سفير. وقيل معناه: غضب عليهم كما يقال: فلان لا يكلم فلاناً أي: هو غاضب عليه. ﴿وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ﴾، أي: لا يعطف عليهم بخير، كما يقال: انظر إلي نظر الله إليك أي: اعطف علي عطف الله عليك. ما زالت هذه الآية في أحبار اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن الأخطب. وقيل: إنها نزلت في الأشعت بن قيس وخصم له اختصما في أرض، فقال النبي ﷺ لليهودي: احلف، فقال الأشعت: إذن يحلف فيذهب حقي، فأنزل الله الآية، وقال النبي عليه السلام بعقب ذلك: "من حلف بيمين كاذبة ليقطع بها حق أخيه لقي الله عز وجل (وهو عليه غضبان) وروي عن مجاهد أنه قال: نزلت في رجل أقام سلعة في أول النهار، فلما كان آخره جاء رجل يساومه فيها، فحلف لقد منعها أول النهار من كذا وكذا، ولولا المساء ما باعها بهذا العطاء فأنزل الله الآية. وقال ابن المسيب: اليمين الفاجرة من الكبائر وتلا هذه الآية. وقال قتادة: من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها حق أخيه فليتبوأ مقعده من النار، ثم تلا هذه الآية. وقال ابن مسعود: كنا نرى ونحن مع رسول الله ﷺ أن من الذنب الذي لا يغفر: يمين الصبر إذا فجر فيها صاحبها. وعن مجاهد أنه قال: هو الرجل يقول أعطيت بسلعتي كذا وكذا كذباً. وقيل: إنها نزلت في قوم من اليهود ضاقت عليهم معاشهم، فخرجوا إلى المدينة، فلما رجعوا رؤساءهم سألوهم عن النبي عليه السلام فقالوا: هو الصادق لا شك فيه، فقال الرؤساء: الآن حرمْتُم أنفسَكم بِرَّنَا ونَفْعَنَا. فانقلب القوم، إلى منازلهم، وأخرجوا كتبهم فحكوا صفة النبي ﷺ وأثبتوا صفة غيره، وراحوا إلى رؤسائهم فقالوا: إنا فتحنا كتبنا فرأينا الأمر فيها على ما تصفون في محمد ﷺ فنفعوهم وأعطوهم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية فيهم. وروى ابن مسعود بأن النبي عليه السلام قال "من حلف بيمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، فأنزل الله تصديق ذلك ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ الآية
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.