الباحث القرآني

قوله ﴿أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ﴾ الآية. معناه: جزاء من هذه حاله لعنة الله، أي: يبعده من الرحمة ولعنة الملائكة والناس أي: يلعنهم كل من خالفهم يوم القيامة من المخلوقين كما قال: ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [العنكبوت: ٢٥]: ويجوز أن يكون الناس يراد بهم من كان مؤمناً. ويجوز أن يكون أراد بهم: لعن بعضهم بعضاً في الدنيا لاختلاف أديانهم فيها. ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ﴾ أي: لا ينقص عنهم: ﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي: لا يؤخرون عن الوقت. وقيل: لا ينظرون لمعذرة يعتذرون بها. وكل ما في القرآن من اللعنة فالخط فيها في المصحف بالهاء إلا في موضعين كتبت بالتاء: في آل عمران ﴿فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١] و [في] النور ﴿وَٱلْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٧] هذان بالتاء لا غير. قوله ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ﴾ أي: استثنى من تاب ممن ذكر قبله. وقيل: هو ناسخ لـ ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ﴾ الآية وقد ذكرناه. ومعنى: ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ أي: أصلحوا أعمالهم، وقيل: معناه وعملوا الصالحات. * * * قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ عنى بها من كفر ببعض الأنبياء قبل محمد ﷺ ثم كفروا بمحمد ﷺ فلن تقبل توبتهم عند الموت ومعاينته. قال قتادة: عنى بها اليهود لأنهم كفروا بالإنجيل - وبعيسى عليه السلام ﴿ثُمَّ ٱزْدَادُواْ كُفْراً﴾ بمحمد ﷺ - والقرآن. وقيل: عنى بها اليهود والنصارى كفروا بكتابهم، فبدلوه، ﴿ثُمَّ ٱزْدَادُواْ كُفْراً﴾ بمحمد عليه السلام. وقيل: كفرهم الأول هو جحدهم بمحمد ﷺ وازدادوا كفراً [أي: ذنوباً]. وقيل: هم اليهود والنصارى كفروا بمحمد ﷺ، [وازدادوا كفراً] لم يتوبوا مما فعلوا في الصحة لم تقبل توبتهم عند الموت. وقيل: ﴿ثُمَّ ٱزْدَادُواْ كُفْراً﴾ ماتوا على الكفر. [و] اختار الطبري أن يكون المعنى: ثم ازدادوا كفراً بما أصابوا من الذنوب، لن تقبل توبتهم من ذنوبهم التي أصابوها في كفرهم حتى يتوبوا من كفرهم بمحمد ﷺ والآية عنده عنى بها اليهود.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.