الباحث القرآني

قوله: ﴿وَلاَ تَهِنُواْ فِي ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ ...﴾ الآية. قرأ عبد الرحمن الأعرج: أن تكونوا تالمون بفتح إن على معنى لأن تكونوا أي: لا تهنوا من [أجل] ألمكم، ، أي لا تضعفوا عن عدوكم من أجل ما أصابكم من الجراح، والتعب فإنهم قد أصابهم مثل ما أصابكم، ولكم عليهم فضيلة، وهي أنكم ترجون من الله الجنة في الآخرة، والأجر والخلاص من النار، وترجون الغنيمة في الدنيا وهم لا يرجون جنة ولا أجراً، ولا يأمنون من عذاب، فأنتم أيها المؤمنون أولى ألا تضعفوا وأن تصبروا على عدوكم. وقيل: معنى ترجون هنا: تخافون. وقيل: لا يكون الرجاء بمعنى الخوف إلا إذا تقدمه جحد، كقوله: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ [نوح: ١٣] أي: لا تخافون الله عظمة. والرجاء هنا بمعنى الأمل أحسن وأقوم. ومعنى: ﴿ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ﴾ في طلبهم فقال عكرمة نزلت يوم أحد ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ﴾ [آل عمران: ١٤٠] ونزلت ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ﴾. قال ابن عباس: لما صعد رسول الله ﷺ يوم أحد الجبل جاء أبو سفيان فقال: يا محمد: ألا تخرج؟ ألا تخرج؟ الحرب سجال، يوم لنا ويوم لكم، فقال رسول الله ﷺ: "أجيبوا -"، فقالوا: لا سواء، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فقال أبو سفيان: عزى لنا ولا عزى لكم، فقال رسول الله ﷺ قولوا: إن الله مولانا ولا مولى لكم. قال أبو سفيان: أُعْلُ هبل، أُعْلُ هبل، فقال رسول الله ﷺ (قولوا): [الله] أعلى وأجل قال أبو سفيان: موعدنا وموعدكم بدر الصغرى، وكان بالمسلمين جراح. فقاموا وبهم الجراح. * * * قوله: ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً﴾ أي: لم يزل عالماً بمصالح خلقه. ﴿حَكِيماً﴾ أي: حكيماً في تدبيره وتقديره.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.