الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾ الآية. الخطيئة ما أتاه الإنسان [من ذنب] متعمداً، وغير متعمد والإثم ما أتاه متعمداً فقط. ومن أجل ذلك فصل بينهما في الاكتساب. فالمعنى: ومن يكسب خطيئة على غير عقد منه لها، أو إثماً على عمد منه، ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾ أي يضيف ذلك إلى بريء ﴿فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَاناً﴾ أي تحمل بفعله ذلك فرية وكذباً وإِثْماً عَظِيماً. وقيل: إن الخطيئة والإثم واحد، ولكن لما اختلف اللفظان جاز. وقيل: إن الخطيئة هي الصغيرة، والإثم في الكبيرة ولذلك انفصلا. وقال أبو إسحاق: سمى الله تعالى بعض المعاصي خطايا، وسمى بعضاً إثماً فأعلم أن من اكتسب معصية تسمى خطيئة، أو كسب معصية تسمى إثماً، ثم رمى بها من لم يعملها ﴿فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً﴾. والبهتان: الكذب. وهذا نزل في شأن طعمة وما رمى به اليهودي أو غيره من سرقة الدروع، والهاء في "به" تعود على الإثم، ولا يجوز أن تعود على الإثم والخطيئة، لأنها بمعنى الجرم والذنب، ولأن الأفعال، وإن اختلفت العبارات منها فهي راجعة، إلى معنى واحد، فرجعت الهاء على ذلك، هذا قول من قال: لما اختلف اللفظان جاز أن يكررا، والمعنى فيهما سواء. ويجوز أن تعود على الخطيئة لأنها بمعنى الذنب. وقيل: تعود على الكسب [ودل] عليه يكسب. * * * وقوله: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ﴾. المعنى: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ بأن نبهك على الحق، وعصمك بتوفيقه، وبين لك من الخائن ﴿لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ﴾ بمساعدتهم، فتبرئ طعمة من سرقة الدروع على رؤوس الملأ، وتلحقها باليهودي لأنهم سألوه في ذلك، فهم به حتى نزلت عليه الآية، ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾ أي ليس يضرك هؤلاء الخائنون شيئاً، إنما يضلون أنفسهم ويضرونها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.