الباحث القرآني

قوله: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ ..﴾ الآية. المعنى: من يباين الرسول من بعدما تبين له أنه رسول الله ﷺ، وأن ما جاء به الحق ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي غير طريقهم، ومنهاجهم، وهو التصديق بمحمد ﷺ وبما [جاء به] ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ﴾ أي: نجعل ناصره من استنصر به واستعان به من الأوثان والأصنام. وقال مجاهد: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ﴾: نتركه وما يعبد. وقيل: نتركه واختياره. ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ أي نجزه بها. ﴿وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ أي ساءت جهنم مصيراً، وهو الموضع الذي يصير إليه. ونزلت هذه الآية أيضاً في الخائنين الذين تقدم ذكرهم لما أبى التوبة طعمة بن الأُبيرق، لحق بالمشركين من عبدة الأوثان مرتداً عن الإسلام، فهو [من] الذين شاقوا الرسول من بعد أن كان مؤمناً، واتبع غير طريق المؤمنين. ورجع إلى عبادة الأصنام، فقال الله عز وجل: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ﴾. "وجهنم": في قول بعض اللغويين اسم مختلق للنار، لا يعرف له اشتقاق، ومُنِع من الصرف للتعريف والعجمة. وقال أكثرهم: هو اسم عربي مشتق من قول العرب: هذه رِكية جهنام: إذا كانت بعيدة القعر، فسميت النار جهنم لبعد قعرها، ومنعت من الصرف على هذا القول للتعريف والتأنيث. ولما مات ابن الأبيرق مقتولاً من أجل السرق الذي سرق بعد ارتداده، أنزل الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ معناه: إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك به، ومات على شركه، ولا لمن هو مثله، ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ يعني أن طعمة لولا أنه أشرك ومات على شركه لكان في مشيئة الله سبحانه على ما سلف من خيانته ومعصيته. ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ﴾ أي: من يجعل له في عبادته شريكاً فقد ذهب عن طريق الحق، وزال عن قصد السبيل ذهاباً بعيداً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.