الباحث القرآني

قوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الآية. قال مسروق: تفاخر النصارى والمسلمون، فقال هؤلاء: نحن أفضل، وقال هؤلاء: نحن أفضل منكم. فأنزل الله عز وجل: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ الآية. ثم أفلح الله تعالى حجة المؤمنين فقال: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ ثم زاد في الفضل فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ الآية. وقال قتادة: تفاخر المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أحق بالله منكم، وقال المسلمون: نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله، فأنزل الله ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ الآية. أي: ليس ذلك الذي قلتم بأمانيكم ففي ليس اسمها في جميع هذه الأقوال. * * * ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا﴾ ابتداء شرط، وجوابه خبره وهو: ﴿يُجْزَ بِهِ﴾. وقال الضحاك: تخاصم أهل الأديان: اليهود والنصارى والمسلمون فأنزل الله ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ الآية. وقال مجاهد: عنى بذلك أهل الشرك من عبدة الأوثان، قالوا: لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى ﴿لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ﴾ [البقرة: ١١١]. فأنزل الله ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ يعني المشركين في قولهم: لن نبعث ولن نعذب. ﴿وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ يعني قولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ خلافاً لمن أدعى الجميع. والمعنى: ليس الكائن من أمركم بما تتمنون يا أهل الشرك ولا بما يتمنى أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى بل ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾. وقيل: التقدير: ليس ثواب الله بأمانيكم لأنه قد جرى ذكر ذلك في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ﴾ الآية ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ أي: مقدار النقير وهو النقطة في ظهر النواة وهي منبت النخلة. وقالت عائشة رضي الله عنها في قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ذلك ما يصيبهم في الدنيا، وقاله مجاهد وغيره. وقال الحسن: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الكافر وقرأ ﴿وَهَلْ نُجَٰزِيۤ إِلاَّ ٱلْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧]، وقال في قوله ﴿لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ﴾ [النجم: ٣١]: "هِمُ الكُفَّارَ" ﴿وَيِجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١] قال: كانت والله لهم ذنوب، ولكنه غفرها لهم، ولم يجازهم بها. وقال ابن زيد: يعني المشركين يريد بالآية قال: وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم. وقال الضحاك: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ يعني بذلك اليهود والنصارى، والمجوس وكفار العرب. * * * قوله: ﴿وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً﴾. وروي أن هذه الآية لما نزلت قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:يا رسول الله: وإن لمجزون بأعمالنا؟ قال رسول الله ﷺ: "أما المؤمن فيجزى بها في الدنيا، وأما الكافر فيجزى بها يوم القيامة" وقال الحسن وابن أبي كثير ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ أي يعمل شركاً يجز به بدلالة قوله: ﴿وَهَلْ نُجَٰزِيۤ إِلاَّ ٱلْكَفُورَ﴾ وتلاها الحسن مع هذه (الآية) استشهاداً بها. وروى عن ابن عباس أنه قال: السوء هنا: الشرك، ومعنى من يشرك: يجز به. وقال ابن جبير: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ أي: من يشرك. قالت عائشة وأبي بن كعب: إن المعنى: من عمل سوءاً من مؤمن، أو كافر جوزي به، وهو اختيار الطبري، واحتج بما روى أبو هريرة قال: لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين منهم ما شاء الله أن تبلغ، فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها وروت عائشة عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت هذه الآية: يا رسول الله ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فقال له النبي ﷺ: "أوليس يصيبك كذا (ويصيبك كذا) فهو كفارة" وقال ابن عمر: سمعت أبا بكر يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ في الدنيا وروى عن ابن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: يا نبي الله: كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ فقال النبي ﷺ "غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللاواء؟ فهو ما تجزون به" وروي أن أبا بكر قال: لما نزلت هذه الآية، جاءت قاصمة الظهر، فقال رسول الله ﷺ: "إنما هي المضائق في الدنيا
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب