الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ الآية. روي أن هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه. والمعنى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ﴾ أي: استسلم لله، وانقاد له ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ﴾ أي: عمل بما أمر به ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أي: دينه ﴿حَنِيفاً﴾ مستقيماً. وقيل: ﴿حَنِيفاً﴾ مائلاً عن سائر الأديان غير دين إبراهيم. ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ أي: اتخذ[ه] يعادى فيه، ويحب فيه، ويوالي فيه، والخلة التي في إبراهيم النبي، والخلة التي في الله لإبراهيم ﷺ هي نصره له على من حاوله بشر كالذي فعل به إذ أراده نمرود بالإحراق، وكالذي فعل به إذ أعانه على ملك مصر إذ أراده عن أهله، ومن ذلك تصييره إماماً لمن بعده من عباده وشبه ذلك. وقيل: سمي خليلاً للفظة خرجت منه ﷺ فسمي بها خليلاً. وذلك أنه أصاب أهل ناحيته جدب فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل، وقيل: من أهل مصر يمتار طعاماً من عنده لأهله فلم يصب عنده حاجته. فرجع فلما قرب من أهله مر بمغارة فيها رمل فقال: لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا أُغم أهلي بدخولي إليهم بغير ميرة، وليظنوا أني قد أتيتهم بما يحبون، ففعل ذلك فحول الله ما في غرائره من الرمل دقيقاً. فلما صار إلى منزله، نام، وقام أهله ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقاً فعجنوا منه وخبزوا، واستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي منه خبزوا من أين هو؟ فقالوا من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك، فعلم ما صنع الله عز وجل له، فقال نعم. هو من عند خليلي فسماه الله عز وجل بذلك خليلاً. والخليل في اللغة يكون للفقير كأنه الذي به اختلال. وقد قيل: في قوله ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ معناه فقيراً محتاجاً إليه، ويكون الخليل المحب المنقطع إلى الله عز وجل الذي ليس في انقطاعه إليه اختلال، فيكون سمي (خليلاً) لانقطاعه إلى الله سبحانه، ومحبته له من غير خلل يدخل ذلك. ويكون الخليل أيضاً الذي يختص الإنسان فيكون سمي بذلك لأن الله عز وجل قد اختصه في الوقت بالرسالة دون غيره. وقد قال النبي ﷺ: "واتخذ الله صاحبكم خليلاً يعني نفسه، أي: اختصه بالرسالة، وهذا القول قول مختار. وقد قال النبي ﷺ: "لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً" أي: لو اختصصت أحداً بشيء من الدنيا لاختصصت أبا بكر. وقد قال بعض أهل اللغة: الخليل الذي ليس في محبته خَلَل فسمي إبراهيم خليلاً لذلك. * * * قوله: ﴿وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي له ما فيهن، فلم يتخذه خليلاً لحاجة إليه، لأن له ما في السماوات وما في الأرض، ولكنه اتخذه خليلاً لمسارعته إلى رضاه فكذلك سارعوا أنتم إلى مثل ذلك فيتخذكم أولياء. ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾ أي: يحيط بما يعمله الخلق، لا يخفى عليه شيء.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.