الباحث القرآني

قوله ﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا [نُشُوزاً] أَوْ إِعْرَاضاً ...﴾ الآية. قرأ الجحدري ﴿أَن يُصْلِحَا﴾ بتشديد الصاد وكسر اللام. وأصله أن يصطلحا ثم أدغم الثاني في الأول أعني: دغم الطاء في الصاد. (وصلحاً) منصوب على معنى فيصلح الأمر بينهما صلحاً. وفي قراءة عبد الله: فلا جناح عليهما [إن أصلحا]. ولذلك اعتبر الكوفيون قراءتهم فقرأ وا "يصلحا" ولقوله: "صلحاً". والصلح الاسم، والعرب تضع الاسم موضع المصدر كقولهم المطية لمطاء. فأما من قرأ "يصالحا" فليس "صلحاً" باسم له ولا مصدر، فقراءة الكوفيين أقرب إلى ﴿صُلْحاً﴾ من قراءة غيرهم لأن ﴿صُلْحاً﴾ اسم الفعل لأصلح. ومعنى الآية فيما روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: "خشيت سودة أن يطلقها رسول الله ﷺ فقالت: لا تطلقني واحبسني مع نسائك ولا تقسم لي ففعل "فنزلت" ﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً﴾ الآية. فالمعنى أنه إن علمت امرأة من بعلها ميلاً إلى غيرها وهو النشوز أو "إعراضاً" أي: إن أعرض عنها بوجهه وبمنفعته فلا جناح عليهما أن يصالحا أي: لا إثم عليهما في الصلح وهو أن ترضى المرأة أن تترك له يومها أو تسمح له ببعض ما يجب لها من المنفعة لتستديم المقام عنده وتستعطفه بذلك. ﴿وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ أي: جرب تسمح فبقى في حرمتها أولى وأحسن من الطلاق والفرقة. وقيل: المعنى ﴿وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ من الفرقة ولكن حذف لدلالة الكلام عليه. قال ابن عباس: هي المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر فيريد أن يتزوجها عليها فيتصالحا على أن لهذه يوماً ولهذه يومين أو ثلاثة أو أكثر. وقالت عائشة رضي الله عنها: هي المرأة تكون عند الرجل ولعله لا يستكثر منها، ولا يكون لها ولد وتكون له صاحبة فتقول له: لا تطلقني وأنت في حل من شأني. وعلى هذه المعنى في الآية جميع أهل التفسير. وروي أن هذه الآية نزلت في خولة بنت محمد بن مسلمة الأنصاري، والبعل رافع بن خديج الأنصاري ثم هي عامة. * * * قوله: ﴿وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ أي: أنفس النساء. حريصة في الشح على الأيام، وقيل: هو على نصيبها من الرجل، ونفس الرجل في حرصه على الميت عند من تميل نفسه إليها. وقال عطاء: [هو] في الأيام والنفقة. وقال ابن جبير: نزلت الآية في صفية زوج النبي ﷺ كانت قد كبرت، فأراد النبي ﷺ أن يطلقها، فاصطلحا على أن يمسكها، ويجعل يومها لعائشة شحاً منها على رسول الله ﷺ. وقال ابن زيد وغيره معنى: ﴿وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ يعني نفس الزوجة، والزوج لا يترك أحد حقه لصاحبه. * * * قوله: ﴿وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ أي: إن تحسنوا أيها الأزواج إلى النساء إذا كرهتم منهن شيئاً، وتتقوا الله فيهن في الصحبة بالمعروف، فإن الله لم يزل خبيراً بما تعملون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب