الباحث القرآني

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ الآية. في قراءة أبي: ومنعناكم في موضع: نمنعكم. وأجاز الفراء: ونمنعكم بالنصب على الصرف. ومعنى الآية: أنها صفة للمنافقين لأنهم كانوا يتربصون بالمؤمنين، فإن كان فتح من الله جل وعز للمؤمنين، قالوا للمؤمنين: ألم نمنعكم في جهادكم، فطلبوا الفيء من الغنيمة ﴿وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ﴾ ظفر على المؤمنين قالوا للكافرين ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ أي: نغلب عليكم حتى قهرتم المؤمنين ﴿وَنَمْنَعْكُمْ﴾ من المؤمنين، أي: كنا عيوناً لكم نأتيكم بالأخبار في السر، ونخذل المؤمنين حتى غلبتموهم ﴿فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ أي: بين المؤمنين والمنافقين ﴿وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ أي: حجة يوم القيامة. وهذا وعد من الله جل ذكره للمؤمنين يكون في القيامة فأما في الدنيا فقد يغْلِبون ويُغلَبون، ودل على ذلك قوله ﴿فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾. وقيل: معناه: لا يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً يوم القيامة في قتلهم لهم، وسبيهم لذراريهم، ذلك مباح للمؤمنين في الدنيا، ولا درك عليهم في ذلك في الآخرة. وقال ابن جريج: معنى: ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ ألم يتبين لكم أنا معكم. وأصل الاستحواذ الغلبة والاستيلاء.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.