الباحث القرآني

قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ الآية. معنى الدرك الأسفل: القعر الأسفل والنار أدراك سبعة، فهم في القعر السابع، نعوذ بالله منها. والدَرْك والدَرَك لغتان بمعنى. والفتح: الاختبار عند بعض العلماء لقولهم: أدراك كجمل وأجمال وجمعه في الكثير: الدروك. ومن أسكن الراء جمعه في القليل على أدرك، والكثير الدروك، وقال عاصم: "لو كانت الدروك بالفتح لقيل السفلى" ذهب إلى أن الفتح إنما هو على أنه جمع دركة ودرك، كبقرة وبقر. وطبقات النار سفل سفل، يقال لها أدراك. ومنازل الجنة يقال لها درجات وهو علو علو. * * * وقوله: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ ٱللَّهُ﴾ كتب بغير ياء على لفظ الوصل. والوقف عند سائر القراء على ما في السواد. ومذهب النحويين في هذا: الوقف على الياء. ومعنى الآية: أن الله تعالى أعلمنا أن المنافقين في الطبق الأسفل من النار، وأنهم لا ناصر لهم ينقذهم منها. والعرب تقول لكل ما تسافل درك، ولكل ما تعالى درج. وقال ابن مسعود: إن المنافقين في توابيت من حديد مغلقة عليهم في النار. وقال أبو هريرة: ﴿فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ﴾ في توابيت ترتج عليهم. وقال ابن عباس: في أسفل النار. ثم استثنى تعالى التائبين فقال ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ﴾ أي: رجعوا عن نفاقهم وشكهم إلى اليقين بالله ورسوله ﷺ وبما جاء به وأصلحوا أعمالهم فعملوا بما أمرهم الله عز وجل ﴿وَٱعْتَصَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ عز وجل أي: تمسكوا بما أمرهم الله به ﴿وَأَخْلَصُواْ﴾ طاعتهم له عز وجل، ولم يعملوا رياء الناس ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ في الجنة ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً﴾. وقال الفراء: ﴿مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من المؤمنين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.