الباحث القرآني

قوله: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ...﴾ الآية. * * * قوله: ﴿جَهْرَةً﴾ حال من الضمير في قالوا، وهو العامل فيه، أي: قالوا مجاهرين بذلك، قال ذلك أبو عبيدة. وقيل: هو نُعت بمصدر محذوف [تقديره] رؤية جهرة. ومعنى الآية: أن اليهود سألوا النبي ﷺ أن ينزل عليهم كتاباً من السماء مكتوباً كما جاء موسى بني إسرائيل بالتوراة، قالوا له: إن موسى جاء بالألواح من عند الله، فأتنا بالألواح من عند الله حتى نصدقك، فأنزل الله ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ﴾ الآية. قال ابن جريج: سألوا أن ينزل عليهم رجال منهم كتاباً من السماء بتصديقه واتباعه وهم اليهود والنصارى. وقيل: هم اليهود خاصة سألوا النبي عليه السلام أن يصعد إلى السماء وهم يرونه بلا كتاب، وينزل ومعه كتاب تعنتاً. فأعلمه الله عز وجل أنهم قد سألوا موسى عليه السلام أكبر من هذا ﴿فَقَالُوۤاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً﴾ أي: رؤية منكشفه ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ﴾ أي صعقوا بظلمهم أنفسهم، في عظيم ما سألوا موسى ﷺ مما ليس لهم أن يسألوا مثله ﴿ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ﴾ أي اتخذوه إلهاً بعد إحيائهم من صعقتهم ﴿مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ﴾ أي الدلالات الواضحات أنهم لا يرون الله عياناً في الدنيا، وأنه لا معبود إلا الله، فمن الآيات إصعاق الله إياهم عند مسألتهم ثم أحياؤهم. * * * قوله: ﴿فَعَفَوْنَا عَن ذٰلِكَ﴾ أي: عفونا عن عبادتهم العجل ﴿وَآتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ أي: أعطيناه حجة تبين عن صدقه وصحة نبوته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.