الباحث القرآني

قوله: ﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ ...﴾ الآية. قرأ الحسن: يونس ويوسف بالكسر جعله فعلاً مستقبلاً سمي به من آسف وآنس، وعلى هذا يجب أن يصرفا في النكرة، ويهمزا، ويكون جمعهما: يا أنس ويا أسف. ومن لم يهمز قال في الجمع: يوانس ويواسف. وحكى أبو زيد: يونس ويوسف بالفتح لغة. ومعنى الآية إن الله أخبر نبيه ﷺ أنه أرسل إليه بالرسالة كما أرسل إلى من ذكر من الأنبياء وإلى من لم يسم. وقيل: معناه: أوحى إلى جميعهم وإلى محمد ﷺ ﴿أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]. وكان سبب نزول هذه الآية أن النبي ﷺ لما أخبرهم بما أوحى الله إليه من سؤالهم إياه أن ينزل عليهم كتاباً فتلا ذلك عليهم وفضحهم: ﴿مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] بعد موسى، فأنزل الله هذه الآية تكذيباً لهم. وقيل: إنهم قالوا عند نزول هذه الآية ﴿مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] ولا على عيسى، ولا على موسى، فأنزل الله ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] الآية. وروي أن سكين بن عدي بن زيد قال للنبي ﷺ: والله، يا محمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى، فأنزل الله هذه الآية. وروى [أبو] ذر عن النبي ﷺ أنه قال: الأنبياء مائة ألف وعشرون ألف. والرسل منهم ثلاثة مائة وثلاثة عشر منهم أربعة سريانيون وهم آدم، وشيث وإدريس، ونوح، ومنهم أربعة من العرب: هود وشعيب وصالح ونبيكم محمد ﷺ وأول أنبياء بني إسرائيل بعد أولاد إسرائيل وإسرافيل يعقوب موسى، وآخرهم عيسى صلى الله عليهم وسلم أجمعين. وروى أيضاً عنه أنه (قال): جميع كتب الله التي أنزل مائة كتاب، وأربعة كتب: أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل، والزبور والقرآن، فكانت صحائف إبراهيم أمثالاً كلها: يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة مظلوم، فإني لا أردها وإن كانت من كافر... "وكان فيها:" وعلى العاقل أن تكون له ساعات: [ساعة] يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر فيها في صنيع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب. "." وعلى العاقل ألا يكون صاحباً إلا لثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم..." وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه". ومن حسب كلامه: "من عمله قل كلامه". قال: وكانت صحف موسى كلها عبراً. "عجبت لمن أيقن بالموت وهو يفرح". "وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو يسخط". "وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها". "وعجبت لمن أيقن بالحساب غداً ثم لا يعمل". ويروى أن آدم عاش ألف سنة وفي التوراة عاش ألف سنة إلا سبعين عاماً. وكان بين آدم والطوفان ألفاً سنة ومائتا وإثنان وأربعون سنة. وبين الطوفان وبين موت نوح ثلاثمائة وخمسون سنة. وبين نوح وإبراهيم ألفاً سنة ومائة سنة وأربعون سنة. وبين إبراهيم وموسى سبعمائة سنة. وبين موسى وداود خمسائة سنة. وبين داود وعيسى ألف سنة ومائتا سنة. قال وهب بن منبه: كان بين آدم ونوح عشرة آباء، وبين نوح وإبراهيم عشرة آباء. قال عكرمة: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. قال القتيبي: قرأت في الإنجيل: أن بين إبراهيم وداود أربعة عشر قرناً، ومن داود إلى جالية بابل أربعة عشر قرناً، ومن جالية بابل إلى عيسى أربعة عشر قرن.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.