الباحث القرآني

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ﴾ الآية: ﴿ٱلَّذِينَ﴾ "بدل مِن" مَن وقيل: هم في موضع رفع بالابتداء، والخبر ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] أي لا يظلم. وقال الأخفش: الذين في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف دل عليه ما بعده، وتقديره الذين يبخلون قرناء الشيطان ودل على هذا قوله: ﴿وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً﴾ [النساء: ٣٨] وقد أغفل النحاس في الإعراب هذا القول فلم يذكره وهو في كتاب الأخفش. وقيل: الذين في موضع (رفع) بدل من الضمير في فخور، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار أعني. والبخل لغتان، وفيه [لغتان] غير هاتين، ويقال: البُخُل والبَخْل، ومعنى الآية: إن الله لا يحب المختال الفخور الذي يبخل بماله ويأمر الناس بالبخل. وقد روي أن البخل هنا: كتمان أمر محمد عليه السلام، وعنى به اليهود والنصارى وهم يجدونه مكتوباً في التوراة والإنجيل. * * * ومعنى ﴿وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ هم اليهود كتموا و ﴿مَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ﴾ من أمر محمد ﷺ وما عندهم من علمه. وقال ابن زيد: هم اليهود بخلوا بما آتاهم الله من الرزق، وكتموا ما آتاهم من العلم في أمر النبي ﷺ وغيره. وقال ابن عباس: كان رجال من أشراف يهود يأتون رجالاً من الأنصار، ويخالطوهم، ويستنصحون لهم: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخاف عليكم الفقر في ذهابها، فأنزل الله عز وجل ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي: يكتمون نبوة محمد ﷺ وأمره وذلك كله في التوراة. وروي أن فيها: خاتم النبيين، وسيد العاملين، وأمته الحمادون، ويشدون أوساطهم، ويفترسون جبالهم، تسيل دموعهم على خدودهم وهم يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم. * * * قوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ﴾ أي للجاحدين نبوة محمد ﷺ ﴿عَذَاباً مُّهِيناً﴾ أي مذلاً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب