الباحث القرآني

قوله: ﴿وَآتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ الآية. ﴿نِحْلَةً﴾ مصدر لأن قوله ﴿وَآتُواْ ٱلنِّسَآءَ﴾ بمنزلة انحلوهنّ، فعمل في نحلة، وقيل: هي مصدر في موضع الحال. * * * قوله: ﴿هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾ حال من الهاء في ﴿فَكُلُوهُ﴾ يقال: قد هناني ومراني، فإذا أفردت قلت: أمراني ومعناه: فكلوه دواءً شافياً. يقال قد هناني الطعام، ومراني إذا صار لي دواء، وعلاجاً شافياً. ومعنى الآية أن الله تعالى أمر المؤمنين أن يعطوا النساء مهورهنّ عطية واجبة. قال قتادة: ﴿صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ فريضة. وقيل: ديانة. وقيل: المعنى: "نحلة" من الله عز وجل للنساء دون الرجال إذ جعل على الرجل الصداق، ولم يجعل على المرأة شيئاً فينحي لها ذلك. وقيل: نحلة عن طيب نفس. وواحد الصدقات: صدقة، والصداق يفتح ويكسر عند يعقوب، وقال المازني: يفتح ولا يكسر. وقال ابن زيد في معنى الآية: إنها أمر من الله ألاّ تنكح امرأة إلاّ بشيء واجب، والمخاطب بهذا الأزواج، قيل لهم: أعطوا من نكحتم صداقها [ولا] تنكحوا بغير صداق. وقيل: إن المخاطب بهذا الأولياء لأنهم كانوا لا يعطونهنّ من صداقهن شيئاً يأخذه الولي نفسه، فنهى الله عز وجل عن ذلك. وقيل: بل المخاطب الأولياء أيضاً، لأنهم كانوا يعطي الرجل منهم أخته للآخر على أن يعطيه الآخر أخته، وهذا نكاح الشغار الذي نهى النبي ﷺ عنه، وعنه نهى الله عز وجل في هذه الآية. * * * قوله: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً﴾ أي: من الصداق إن تركنَ ذلك من غير مضارة منكم لهن: ﴿فَكُلُوهُ﴾ فهو مخاطبة للأزواج، وقيل: هو مخاطبة للأولياء إن وهبن من هنّ في حجورهم شيئاً من الصداق فهو حلال لهم وأن تكون الآية خوطب بها الأزواج أولى وعليه أكثر الناس. والهاء في ﴿مِّنْهُ﴾ تعود على المال، لأن المعنى: وآتوا النساء هذا المال الذي اسمه: صدقات فرجعت الهاء على المعنى الذي دلّ عليه الكلام. وقيل: تعود على الإيتاء. وقيل: على الصداق. وقال نافع: ﴿صَدُقَٰتِهِنَّ﴾، تمام. وهذا يدل على أن نحلة لا يعمل فيه ما قبله وأن المعنى أنحلهن الله عز وجل نحلة، أضمر الفعل. والأحسن في التمام أن تقف على "مريئاً".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب