الباحث القرآني

قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ الآية. * * * قوله: ﴿يُضَٰعِفْهَا﴾ يدل على أضعاف كثيرة إذ لو أراد مرة لقال: يضاعفها، ومعنى الآية: إن الله تعالى لا يبخس واحداً فعل خيراً مثقال ذرة أي: قدر وزن الذرة فما فوق ذلك، والذرة في قول ابن عباس: رأس النملة الحمراء. وقال النبي ﷺ: "إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيعظم بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة" وقال ﷺ: "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان"، وقال الخدري: حين حدث بهذا الحديث عن النبي عليه السلام فإن شككتم (فَاقْرَءُوا) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾. وأتى رجل إلى أبي هريرة رضي الله عنه فقال له: بلغني أنك تقول الحسنة تضاعف ألف ألف ضعف، وقال أبو هريرة: لم أقل ذلك، ولكني قلت تضاعف الحسنة ألفي ألف ضعف. والذرة هنا عند أهل العلم النملة الصغيرة وقال يزيد بن هارون: زعموا أنه لا وزن لها. وقال ابن مسعود: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم نادى مناد من عند الله تعالى: ألا من كان يطلب مظلمة فليجيء إلى حقه فيأخذه "قال فيفرح والله المرء أن له الحق على والده وولده أو زوجته وأخته فيأخذه منه، وإن كان صغيراً، ومصداق ذلك في كتاب الله ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]. فيقال له: إيت هؤلاء حقوقاً؟ فيقول: يا رب من أين يا رب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول الله عز وجل لملائكته: انظروا [في] أعماله الصالحة فأعطوهم منها، فإن بقي مثقال ذرة من حسنة، قالت الملائكة: يا ربنا - وهو أعلم بذلك منها - أعطينا كل ذي حق حقه، وبقي له مثقال ذرة من حسنة، فيقول الله عز وجل لملائكته: ضعفوها لعبدي وأدخلوه برحمتي الجنة" ومصداق ذلك في كتابه ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ﴾ أي: من عنده ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ أي: الجنة يعطيها تفضلاً منه لا إله إلا هو، وإن فنيت الحسنات، وبقيت السيئات وبقي طالبون قال الله تعالى: ضعوا عليهم من أوزارهم واكتبوا له كتاباً إلى النار. * * * قوله: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْهَا﴾ هذا لأهل الإيمان كلهم، وروي عن ابن عمر: أنها في المهاجرين خاصة، قال: نزلت الآية في الأعراب ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ قال: فقال رجل: ما للمهاجرين؟ فقال النبي ﷺ: ما هو أعظم من ذلك وقرأ ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ الآية واختار الطبري أن تكون المضاعفة أكثر من عشرة للمهاجرين خاصة، وقال: هو في معنى حديث أبي هريرة، تضاعف بألفي ضعف أي للمهاجرين، واحتج بأن الله عز وجل قد اخبرنا أن الله يجزي بالحسنة عشر أمثالها، فلا يجوز أن يكون في خبره اختلاف، ولكن ذلك للمهاجرين وهذا لغيرهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.